بمن فيقولون منا يقول ذاك ومنا لا يقوله وذلك أن من بعض لما هي منه فلذلك أدت عن المعنى المتروك . قال الله تعالى : وما مِنَّا إلاَّ له مَقَامٌ مَعْلوم وقال : وإنْ مِنْكُم إلاَّ وَارِدُها . ولا يجوز إضمار من في شيء من الصفات إلا على هذا الذي نبأنك به .
وقد قالها الشاعر في فِي ولست أشتهيها قال :
* لو قلت ما في قومها لم تأثم
* يفضلها في حسبٍ وميسم
* ويروى أيضاً : تيثم لغة . وإنما جاز ذلك في فِي لأنك تجد معنى من أنه بعض ما أضيفت إليه .
ألا ترى أنك تقول فينا الصالحون وفينا دون ذلك فكأنك : قلت منا . ولا يجوز أن تقول في الدار يقول ذاك وأنت تريد في الدار من يقول إنما يجوز إذا أضيفت في إلى جنس المتروك .
انتهى كلامه .
وأراد بمن المضمرة النكرة الموصوفة لا الموصولة فإنها لا تحذف وتبقى صلتها أو أنها هي المرادة عنده فإنه كوفي والكوفيون يجوزون حذف الموصول .
وقد بين الضابط في حذف الموصوف مع المجرور بمن وفي إلا أنه جعل الثاني دون الأول ووافقه السيرافي فقال : أكثر ما يأتي الحذف مع من لأن من تدل على التبعيض . وقد جاء مثله مع في وليس مثل من الكثرة . انتهى . )
وقوله : لم تيثم جواب لو الشرطية أي : لم تكذب فتأثم وأصله تأثم فكسر التاء على لغة من يكسر حروف المضارعة إلا الياء للكراهة وهم بنو أسد .
قال ابن يعيش : وذلك إذا كان الفعل على فعل نحو يعلم ويسلم . انتهى .
وقبل كسر التاء قلبت الهمزة ألفاً وبعد كسر التاء قلبت الألف ياء لانكسار ما قبلها .
وقوله : ما في قولها خبر لمبتدأ محذوف وهو الموصوف بقوله يفضلها . وقدره ابن يعيش بإنسان يفضلها والجملة المنفية مقول القول .
خزانة الأدب — صفحة 62
مساهمون: البغدادي
ص٦٢