قال الجاحظ : يقال ما يلقانا إلا عن عفر أي : بعد مدة . وكذلك قال القالي في أماليه : قوله عن عفر : عن بعد أي : بعد حين يقال : ما ألقاه إلا عن عفر أي : بعد حين .
وقال الزمخشري في مستقصى الأمثال : لقيته عن عفر أي : بعد شهر ونحوه والأصل قلة الزيارة من تعفير الظبية ولدها وهو أن ترضعه ثم تدعه ثم ترضعه ثم تدعه وذلك إذا أرادت أن تفطمه .
وعكس المأخذ صاحب الصحاح فقال : والتعفير في الفطام أن تمسح المرأة ثديها بشيء من التراب تنفيراً للصبي .
ويقال هو من قولهم : لقيت فلاناً من عفر بالضم أي : بعد شهر ونحوه لأنها ترضعه بعد اليوم واليومين تبلو بذلك صبره .
وقوله : ونحن حرام قال القالي : أي : محرومون . قال صاحب الصحاح : ورجل حرام بالفتح أي : محرم والجمع حرم مثل قذال وقذل . انتهى .
وإنما لم يجمعه هنا لأنه في الأصل مصدر يستوي فيه الجمع والتثنية والمفرد . وجملة ونحن حرام حال من الفاعل والمفعول . وقوله : مسي عاشرة الخ مسي بضم الميم وسكون السين وكسر الميم )
لغة : اسم للمساء كالصبح اسم للصباح ولهذا قال الجاحظ أي : وقت المساء . وهو ظرف لقوله لقيت . وعاشرة العشر هو اليوم العاشر من ذي الحجة يريد أنه لقيها بعرفات عشية عرفة وهي مسي عاشرة العشر .
وقوله : لحتم مبيتنا الحتم بفتح الحاء المهملة : اللازم . يريد إن مبيت الناس بالمدلفة حتم لا يتجاوزها أحد . وجميعاً حال من المضاف إليه وهو ضمير المتكلم مع الغير .
خزانة الأدب — صفحة 59
مساهمون: البغدادي
ص٥٩