والكدح : الكسب والسعي وجملة أكدح حال مؤكدة لعاملها وهو أبتغي وتارة المحذوفة مبتدأ وجملة أموت صفتها والعائد إلى الموصوف محذوف أي : فيها . ومنهما خبر مقدم وأخرى صفة مبتدأ محذوف أي : تارة آخرى . وليس في هذا شاهد . وجملة أبتغي العيش خبر المبتدأ والعائد محذوف أيضاً أي : فيها . يقول : لا راحة في الدنيا لأن وقتها قسمان : إما موت وهو مكروه عند النفس وإما حياة وكلها سعي في المعيشة .
الشاهد الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة الطويل
* وكلّمتها ثنتين كالماء منهما
* وأخرى على لوح أحرّ من الجمر
* لما تقدم قبله أعني أن الموصوف محذوف إذا كان بعضاً من مجرور بمن سواء تقدم المجرور كما مضى أو تأخر كما هنا ولهذا كرر الشاهد فإن التقدير : كلمتها كلمتين منهما كلمة كالماء وكلمة أخرى أحر من الجمر . وتقدم المجرور أكثري .
وهذا ثالث أبيات ثلاثة أوردها الجاحظ في كتاب البيان والتبيين وهي :
* لقيت البنة السّهميّ زينب عن عفر
* ونحن حرامٌ مسي عاشرة العشر
*
* وإنّي وإيّاها لحتمٌ مبيتنا
* جميعاً وسيرانا مغذٌّ وذو فتر
*
* فكلمتها ثنتين كالثّلج منهما
* على اللّوح والأخرى أحرّ من الجمر
* السهمي : نسبة إلى سهم بفتح السن المهملة : قبيلة من قريش وقبيلة في باهلة أيضاً . وزينب بدل من ابنة وعفر بضم العين المهملة وسكون الفاء وبضم الفاء أيضاً .
خزانة الأدب — صفحة 58
مساهمون: البغدادي
ص٥٨