حذف الباء ثم حذف في ثم حذف الهاء . وهنا عمد سادس وهو أن أصله ائتي مكاناً أجدر بأن تقيلي فيه من غيره كما تقول : مررت برجل أحسن من فلان وأنت أكرم علي من غيرك . انتهى . )
وهذا البيت من قصيدة لتميم بن أبي بن مقبل وهو شاعر إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد الثاني والثلاثين من أوائل الكتاب .
وقبله يصف القحط :
* ألم تعلمي أن لا يذمّ فجاءتي
* دخيلي إذا اغبرّ العضاه المجلّح
*
* وأن لا ألوم النّفس فيما أصابني
* وأن لا أكاد بالذي كنت أفرح
*
* وما العيش إلاّ تارتان فمنهما
* أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
*
* وكلتاهما قد خطّ لي في صحيفةٍ
* فلا العيش أهوى لي ولا الموت أروح
* أن في المواضع الثلاثة مخففة من الثقيلة والفعل بعدها مرفوع وفجاءتي مفعول مقدم .
والفجاءة بضم الفاء والمد : مصدر فجأه الأمر كضربه وفجئه كعلمه إذا أتاه بغتة . ويقال أيضاً فاجأه المر مفاجأة وفجاءً . ودخيلي أي : ضيفي فاعل مؤخر والدخيل : الضيف إذا حل بالقوم فأدخلوه .
يقول : إذا جاءني بغتةً ضيف في أيام القحط فلا بد من إطعامه وإكرامه ولا أدعه يذمني .
واغبر : صار بلون الغبرة . والعضاه بكسر العين المهملة بعدها ضاد معجمة وآخره هاء : شجر عظيم شائك تأكل الماشية ورقه . والمجلح بالجيم قال صاحب الصحاح : المأكول ومنه قول ابن مقبل : إذا اغبرّ العضاه المجلّح وهو الذي قد أكل حتى لم يترك منه شيء .
خزانة الأدب — صفحة 57
مساهمون: البغدادي
ص٥٧