وكذلك قوله وهو أيضاً في الحماسة : الطويل )
* وقد زعموا أنّ المحبّ إذا دنا
* يملّ وأنّ النّأي يشفي من الوجد
*
* بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا
* على أنّ قرب الدّار خيرٌ من البعد
*
* على أنّ قرب الدّار ليس بنافعٍ
* إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ
* فقوله : بكل تداوينا فلم يشف ما بنا ثم قال : على أن قرب الدار خير من البعد كالإضراب عن الأول لأن المعنى : فلم يحصل لنا شفاء أصلاً وإذا كان قرب الدار خيراً في المعنى المراد ففيه شفاء أو بعض شفاء أصلاً .
وكذلك قوله : على أن قرب الدار خير من البعد فاستدرك أنه لا يكون خيراً إلا مع الود فأبطل العموم المتقدم في قوله قرب الدار خير من البعد . هذا معناها وأما تعلقها على الوجه الإعرابي فيحتمل أمرين : أحدهما : أن تتعلق بالفعل المتقدم قبلها كما تعلقت حاشا الاستثنائية بما قبلها لكونها أوصلت معنى ما قبلها إلى ما بعدها على وجه الإضراب والإخراج . وأظهر منه أن يقال : إنها في موضع خبر محذوف المبتدأ كأنه قيل : والتحقيق على أن الأمر كذا . فتعلقها بمحذوف كما يتعلق كل خبر جار ومجرور لأن الجملة الأولى وقعت عن غير تحقيق ثم جيء بما هو التحقيق فيها وحذف المبتدأ لوضوح المعنى . اه .
وقد لخص ابن هشام في المغني هذا الكلام في علي . والعجب من ابن هشام فإنه ذكر في شرح شواهده ما قاله التبريزي من كون على أنها تعفو حال وعامله لا أنسى وغفل عن كلام المغني هذا .
والذي رواه أبو بكر القاري في أشعار الهذليين والمبرد فيي الكامل وأبو علي القالي في أماليه وابن جني في المحتسب : بلى إنها تعفو الكلوم وإنما .
خزانة الأدب — صفحة 399
مساهمون: البغدادي
ص٣٩٩