إنّها اسم إشارة مضافة إلى الجملة إذ من القواعد أنّ أسماء الإشارة لا تصحّ إضافتها إلى شيء وإنّما هي عنده مجردّة لمعنى الحين .
وبما ذكرنا يسقط أيضاً توقّف الدّمامينيّ في شرح التسهيل عندما نقل كلام الشارح هناك وقال : قوله : وهو مضاف إلى الجملة إن كان مع التزام أنه اسم إشارة فمشكل لأنه لا يضاف وإن كان مع ادّعاء التجرّد عنها فيحتاج إلى نقل ه .
ومنه تعلم فساد كلام الشاطبيّ أيضاً وجعله هنّا اسم إشارة للزمان مع إعمال لات فإنّه قال : )
فإن قيل من شرط لات عملها في زمان منكّر .
وقولهم ولات هنّا حنّت ونحوه هنّا فيه معرفة وهي إشارة للمكان . . فالجواب أنّ هنّا لا تختصّ بالإشارة إلى المكان بل قد يراد بها الزمان ومن ذلك هذه المواضع فإنّ معناها الإشارة إلى الزمان أي : ذكرى جبيرة ليس في هذا الزمان وحنينها ليس في هذا الوقت . وأمّا عملها في المعرفة فإنّها عند ابن مالك غير عاملة في هذه المواضع ه .
فغن قلت : كيف التزم الشارح المحقّق أن يضاف هنّا إلى الجملة وقد وقع بعدها المفرد في قول الأعشى : الخفيف
* لات هنّا ذكرى جبيرة أم من
* جاء منها بطائف الأهوال
* وفي قول الطّرمّاح : الخفيف
* لات هنّا ذكرى بلهنية الدّه
* ر وأنّي لذي السّنين المواضي
* قلت : ذكرى مفعول مطلق عامله محذوف أي : لات هنّا أذكر ذكرى جبيرة فالجملة محذوفة والحنين : الشوق ونراع النفس إلى الشيء . والتاء من حنّت وأجنّت مكسورة
خزانة الأدب — صفحة 184
مساهمون: البغدادي
ص١٨٤