فأراد بذلك أن يذل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل فيه يذله ، فقال : لئن لم ينته عنك ، وعن
مقالته الشرك * ( لنسفعا بالناصية ) * ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' رأيت أبا جهل في طمطام من
نار يجر على وجهه في نار جهنم على جبال من جمر فيطرح في أوديتها ، فيقول : بأبي
محمد وأمي لقد كان ناصحاً لي ، وأراد بي خيراً ، ولكني كنت مسيئاً إلى نفسي ، وأردت
به شراً ، رب ردني إلى قومي ، فأؤمن به ، وآمر بني مخزوم أن يؤمنوا به .
قال : * ( كلا لا نطعه واسجد واقترب ) * [ آية : 19 ] لأنهم كانوا يبدؤون بالسجود ، ثم
بعد السجود بالركوع ، ثم بعد الركوع بالقيام ، فكانوا يقومون ، ويطلبون المسألة من
آلهتهم فأمر الله تعالى أن يسجدوا ويقتربوا ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد ، ثم يركع ، ثم
يقوم ، فيدعو الله تعالى ويحمد فخالف الله تعالى على المشركين بعد ذلك ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم
أن يبدأ بالقيام ، ثم بالركوع ، ثم السجود .
قال : * ( فليدع ناديه ) * يعني ناصره * ( سندع الزبانية ) * يعني خزنة جهنم أرجلهم في
الأرضين السفلى ورءوسهم في السماء * ( كلا لا تطعه ) * يقول للنبي صلى الله عليه وسلم :
لا تطع أبا
جهل في أن تترك الصلاة ، * ( واسجد ) * يقول : وصل لله عز وجل * ( واقترب ) * إليه
بإطاعة ، فلما سمع أبو جهل ذكر الزبانية ، قال : قد جاء وعد الله وانصرف عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
وقد كان هم به ، فلا رجع قالوا له : يا أبا الحكم خفته ؟ قال : لا ، ولكني خفت الزبانية .
* *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 502
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٠٢