كثيرة مما ذكر الله عز وجل في القرآن ، ثم قال : * ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ) * يعني
اليهود والنصارى في أمر محمد صلى الله عليه وسلم * ( إلا من بعد ما جاءتهم البينة ) * [ آية : 4 ] يعني البيان
يقول الله تعالى : لم يزل الذين كفروا مجتمعين على تصديق محمد صلى الله عليه وسلم ، حتى بعث لأنه
نعته معهم في كتبهم ، فلما بعثه الله عز وجل من غير ولد إسحاق اختلفوا فيه ، فآمن
بعضهم : عبد الله بن سلام وأصحابه من أهل التوراة ، ومن أهل الإنجيل أربعون رجلاً
منهم بحيرى ، وكذب به سائر أهل الكتاب .
يقول الله عز وجل : * ( وما أمروا ) * يقول : ما أمرهم محمد صلى الله عليه وسلم * ( إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) * يعني به التوحيد * ( حنفاء ) * يعني مسلمين غير مشركين * ( و ) * أمرهم أن
* ( ويقيموا الصلاة ) * الخمس المكتوبة * ( ويؤتوا الزكاة ) * المفروضة * ( وذلك دين القيمة ) *
[ آية : 5 ] يعني الملة المستقيمة ، ثم ذكر الله عز وجل المشركين يوم القيامة ، فقال : * ( إن
الذين كفروا من أهل الكتب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها ) * يقول : يقيمون فيها لا
يموتون .
ثم قال : * ( أولئك هم شر البرية ) * [ آية : 6 ] يعني شر الخليقة من أهل الأرض ، ثم
ذكر مستقر من صدق النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : * ( إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك هو خير
البرية ) * [ آية : 7 ] يعني خير الخليقة من أهل الأرض * ( جزاؤهم ) * يعني ثوابهم * ( عند ربه ) * في الآخرة * ( جنات عدنٍ تجري من تحتها الأنهر خلدين فيها أبداً ) * لا يموتون * ( رضي الله عنهم ) * بالطاعة * ( ورضوا عنه ) * بالثواب * ( ذلك لمن خشي ربه ) * [ آية : 8 ] في الدنيا ،
وكل شئ خلق من التراب ، فإنه يسمى البرية .
* *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 505
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٠٥