تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
لأسفعنك على ناصيتك يقول : لأخرجنك على وجهك ، أليس هؤلاء بناته ، قال : وأني يكون له ولد ؟ . فأنزل الله عز وجل : * ( علم الإنسن ما لم يعلم ) * [ آية : 5 ] والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذٍ بالأراك ضحى ، ثم بين ، فقال : * ( خلق الإنسن من علقٍ ) * يعنى من دم حتى تحولت النطفة دماً ، اقرأ يا محمد ، ثم استأنف ، فقال : * ( وربك الأكرم الذي علم ) * الكتابة * ( بالقلم علم الإنسن ) * من القرآن * ( ما لم يعلم ) * . ثم قال : * ( كلا ) * لا يعلم إن عملته ، ثم استأنف ، فقال : * ( إن الإنسن ليطغى ) * [ آية : 6 ] في نعم الله عز وجل ، يعنى أبا جهل بن هشام ، وكان إذا أصاب مالاً أشر يعنى بطرفي ثيابه ، وفي مراكبه ، وفي طعامه وشرابه ، فذلك طغيانه ، إذا رأى نفسه استغنى ، وكان موسراً طغى ، فخوفه الله الرجعة إليه ، فقال : * ( أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى ) * [ آية : 8 ] خوفه في القيامة في التقديم بعد أن قال : * ( وربك الأكرم ) * ، ثم هدده فيما بعد بقوله : * ( لئن لم ينته لنسفعن بالناصية ) * [ العلق : 15 ] ، ثم ذكر الناصية ، فقال : * ( ناصية كاذبة خاطئة ) * [ آية : 16 ] . ثم قال : * ( أرءيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ) * [ آية : 10 ] وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضت عليه الصلاة بمكة ، فقال أبو جهل : لئن رأيت محمداً يصلي لأضربن عنقه ، فقال الله ، عز وجل : * ( أرءيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ) * يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول الله تعالى : * ( أرءيت إن كان ) * ، يعنى محمداً * ( على الهدى ) * [ آية : 11 ] * ( أو أمر بالتقوى ) * [ آية : 12 ] يعني بالإخلاص * ( أرءيت إن كذب ) * أبو جهل بالقرآن * ( وتولى ) * [ آية : 13 ] ، يعني وأعرض * ( ألم يعلم ) * أبو جهل * ( بأن الله يرى ) * [ آية : 14 ] النبي صلى الله عليه وسلم وحده ، ويرى جمع أبي جهل . ثم قال : * ( كلا ) * لا يعلم أن الله عز وجل يرى ذلك كله ، ثم خوفه ، فقال : * ( لئن لم ينته ) * يعني أبا جهل عن محمد ، بالتكذيب والتولي * ( لنسفعا بالناصية ) * [ آية : 15 ] يقول : لنأخذن بالناصية أخذاً شديداً ، ثم أخبر عنه أنه فاجر ، فقال : * ( ناصية كذبةٍ خاطئةٍ ) * [ آية : 16 ] يقول : إنما يجره الملك على وجهه في النار من خطيئته ، ثم قال : * ( فليدع ناديه ) * [ آية : 17 ] يعنى بني مخزوم ، يعني ناصره * ( سندع الزبانية ) * [ آية : 18 ] فهم أشد غضباً عليه من بني مخزوم على محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن لم تنته ورأيتك هاهنا
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 501 | مقاتل بن سليمان / أحمد فريد