سورة التنين
مكية وعددها ثمان آيات
تفسير سورة التين من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 8 ) .
قوله : * ( والتين والزيتون ) * [ آية : 1 ] أقسم الله عز وجل بالتين الذي يؤكل ، والزيتون
الذي يخرج منه الزيت * ( وطور سينين ) * [ آية : 2 ] يعني الجبل الحسن وهو بالنبطية ، وهو
الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى ، عليه السلام ، يوم أخذ التوراة ، وكل جبل لا
يحمل الثمر لا يقال له سيناء ، * ( وهذا البلد الأمين ) * [ آية : 3 ] يعني مكة يأمن فيه كل
خائف ، وكل أحد في الجاهلية والإسلام ، ولا تقام فيه الحدود فأقسم الله عز وجل
بهؤلاء الآيات الأربع .
فقال : * ( لقد خلقنا الإنسن في أحسن تقويم ) * [ آية : 4 ] يعني يمشي على رجلين وغيره
يمشي على أربع ، وأحسن التقويم الشباب ، وحسن الصورة ، * ( ثم رددنه ) * بعد الشباب
والصورة الحسنة * ( أسفل سافلين ) * [ آية : 5 ] يعني من الصورة لأنه يسقط حاجباه ،
ويذهب شبابه ، وعقله ، وقوته ، وصوته ، وصورته ، فلا يكون شيئاً أقبح منه ، وما خلق الله
شيئاً أحسن من الشباب ، ثم استثنى ، فقال : * ( إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم أجرٌ غير
ممنونٍ ) * [ آية : 6 ] يعني غير منقوص ، لا يمن به عليهم ، يقول : ليس الأجر في الهرم إلا
للمؤمنين ، وذلك أن المؤمن إذا كبر ومرض كتب له حسناته في كبره ، وما كان يعمل
في شبابه وصحته لا ينقص ، ولا يمن له عليه ، وأما الكافر ، فإنه إذا شاخ وكبر ختم له
بالشرك ، ووجبت له النار فيموت والله تبارك وتعالى عليه غضبان ، والملائكة والسماوات
والأرض .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 498
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٩٨