دنت القيامة والآخرة خير لك من الدنيا * ( ولسوف يعطيك ربك ) * في الآخرة ، وهو
الخير * ( فترضى ) * [ آية : 5 ] يعني حتى ترضى ، ثم ترضى ، ثم ترضى بما يعطيك ، ثم أخبره
الله عز وجل عن حاله التي كان عليها ، وذكره النعم ، فقال له جبريل عليه السلام : * ( ألم
يجدك يتيماً فئاوى ) * [ آية : 6 ] يقول : فضمك إلى عنك أبي طالب ، فكفاك المؤنة ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : ' من على ربي وهو أهل المن ' ، فقال جبريل ، عليه السلام : * ( ووجدك ضالا ) *
عن الدلالة * ( فهدى ) * [ آية : 7 ] فهداك لدينه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' من على ربي وهو أهل
المن ' ، فقال جبريل ، عليه السلام : * ( ووجدك عائلا ) * يعني فقيراً * ( فأغنى ) * [ آية : 8 ]
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' من على ربي ، وهو أهل المن ' .
ثم وصاه الله عز وجل ، فقال : * ( فأما اليتيم فلا تقهر ) * [ آية : 9 ] يقول : لا تنهره ، ولا
تعبس في وجهه ، فقد كنت يتيماً * ( وأما السائل ) * يعني الفقير المسكين * ( فلا تنهر ) *
[ آية : 10 ] لا تنهره إذا سألك فقد كنت فقيراً * ( وأما بنعمة ربك فحدث ) * [ آية : 11 ]
يعني اشكر الله على ما ذكر في هذه السورة ، وما صنع الله عز وجل بك من الخير ، إذ
قال : ألم تكن كذا ، ففعلت بك كذا ، أنزلت هاتين السورتين جميعاً بمكة : والضحى ،
والليل ، وألم نشرح لك صدرك ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بهما سراً إلى من يطمئن إليه ، ثم
أتاه جبريل ، عليه السلام ، بأعلى مكة فدفع الأرض بيديه فانفرت عين ماء ، فتوضأ
جبريل ، عليه السلام ، ليرى النبي صلى الله عليه وسلم وضوء الصلاة ، ثم توضأ النبي صلى الله عليه وسلم فصلى به
جبريل ، عليه السلام ، فلما انصرف أخبر خديجة ، ثم صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم .
* *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 495
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٩٥