فقال أبو بكر ، رحمة الله عليه : أتعذب عبد الله على الإيمان بالله عز وجل ؟ فقال سيده
أمية : إما إنه لم يفسده على إلا أنت وصاحبك ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، فاشتره مني ، قال : نعم ،
قال سيده أمية : بماذا ؟ قال أبو بكر : بعبد مثله على دينك ، فرضى ، فعمد أبو بكر ، رضي
الله عنه ، إلى عبد فاشتراه ، وقيض أبو بكر بلالاً ، رحمة الله عليه ، وأعتقه ، فقال أمية لأبي
بكر ، رضي الله عنه : لو أبيت إلا أن تشتريه بأوقية من ذهب لأعطيتكها ، قال أبو بكر ،
رضي الله عنه : وأنت لو أبيت إلا أربعين أوقية من ذهب لأعطيتكها .
فكره أبو قحافة عتقه ، فقال لأبي بكر :
أما عملت أن مولى القوم من أنفسهم ، فإذا
أعتقت فاعتق من له منظر وقوة ، وكان بلال أسود الوجه ، فأنزل الله عز وجل في أبي
بكر ، رضي الله عنه : * ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) * يقول : يجزيه بذلك ، ولكن إنما
يعطى ماله * ( إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) * [ آية : 20 ] الرفيع فوق خلقه * ( ولسوف يرضى ) *
[ آية : 21 ] هذا العبد يعني أبا بكر ، رضي الله عنه ، وأن أبا بكر ، رضي الله عنه ، اشترى
تسعة نفر يعذبون على الإسلام ، منهم بلال المؤذن ، وعامر بن فهيرة ، وأخته ، وزنيرة ،
وابنتها ، وحارثة بن عمر ، وأم كياس ، والنهدية وابنتها ، كانت لامرأة من بني عبد الدار
تضربها على الإسلام ، فأعتقهم أبو بكر الصديق ، عليه السلام .
* *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 493
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٩٣