قال أبو بكر : والله ما أجد لهذا العبد ثمناً ، قال له صخر بن حرب : والله إن جبلاً من
شعر أحب إلى منه ، فقال له الصديق أبو بكر : والله إنه خير من ملء الأرض ذهباً ، قال له
أبو سفيان : اشتره مني ، قال له أبو بكر : قد اشتريت هذا العبد الذي على ديني بعبد مثله
على دينك ، فرضى أبو سفيان ، فاشترى أبو بكر بلالاً ، رضي الله عنه ، فأعتقه .
قال أبو سفيان لأبي بكر ، رضي الله عنه : أفسدت مالك ومال أبي قحافة ، قال : أرجو
بذلك المغفرة من ربي ، قال : متى هذا ؟ قال أبو بكر ، رضي الله عنه : يوم تدخل سقر
تعذب ، قال : أليس تعدني هذا بعد الموت ؟ قال : نعم ، قال : فضحك الكافر واستلقى ،
وقال : يا عتيق أتعدني البعث بعد الموتى ؟ وتأمرني أن أرفض مالي إلى ذلك اليوم ؟ لقد
خسرت واللات والعزى إن مالك قد ضاع ، وإنك لا تصيب مثله أبداً ، قال له أبو بكر ،
رضي الله عنه : والله ، لأذكرنك هذا اليوم يا أبا سفيان ، فأنزل الله عز وجل : * ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ) * [ آية : 6 ] يقول بعدة الله عز وجل أن يخلفه في الآخرة
خيراً ، إذا أعطى في حق الله عز وجل .
* ( فسنيسره لليسرى ) * [ آية : 7 ] يعنى نيسره للعودة إلى أن يعطى فسنيسره للخير * ( وأما من بخل واستغنى ) * [ آية : 8 ] عن الله تعالى في نفسه * ( وكذب بالحسنى ) * [ آية : 9 ] يعنى بعدة
الله بأن يخلفه خيراً منه * ( فسنيسره للعسرى ) * [ آية : 10 ] يقول : نعسر عليه أن يعطى خيراً
* ( وما يغني عنه ماله ) * الذي بخل به في الدنيا * ( إذا تردى ) * [ آية : 11 ] يعني إذا مات ،
وتردى في النار ، يعني أبا سفيان ، يقول الله تعالى : * ( إن علينا للهدى ) * [ آية : 12 ] يعنى
بيان الهدى * ( وإن لنا للآخرة والأولى ) * [ آية : 13 ] يعني الدنيا والآخرة * ( فأنذرتكم ) * يا أهل
مكة * ( نارا تلظى ) * [ آية : 14 ] يعني تتوقد وتشتعل * ( لا يصلها ) * يعني النار * ( إلا الأشقى ) * [ آية : 15 ] يعني هؤلاء النفر من أهل مكة .
* ( الذي كذب وتولى ) * [ آية : 16 ] الذين كذبوا بالقرآن وتولى يعني وأعرض عن
الإيمان * ( وسيجنبها ) * يعني النار ، يقول : يجنب الله النار * ( الأتقى ) * [ آية : 17 ] يعني أبا
بكر الصديق * ( الذي يؤتي ماله يتزكى ) * [ آية : 18 ] يعني يتصلح * ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) * [ آية : 19 ] وأيضاً ، وذلك أن أبا بكر ، رضي الله عنه ، وأرضاه مر على بلال
المؤذن ، وسيدة أمية بن خلف الجمحي يعذبه على الإسلام ، ويقول : لا أدعك حتى تترك
دين محمد ، فيقول بلال : أحد أحد .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 492
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٩٢