* ( فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها ) * [ آية : 13 ] يعني بالرسول صالح صلى الله عليه وسلم ، وهو بين
لهم أمر الناقة وشربها ، وما يفعل الله عز وجل بهم إن كذبوا وعقروا الناقة ، فذلك قوله :
* ( فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها ) * ( فكذبوه ) * بما جاء به * ( فعقروها ) * يعني
قتلوا الناقة فحل بهم العذاب ، قال : * ( فدمدم عليهم ربهم ) * ( ثم قال ) * ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ) * يقول :
إنما كان بذنبهم ، بذلك أنهم لما
عقروا الناقة اتبعد الفصيل حتى صعد على جبل فصاح ثلاث مرات : يا صالح ، قتلت أمي
وفزع أهل المدينة كلهم إلى صالح ، فقالوا : ما جئتنا ؟ قال : حيلتكم أن تأخذوا الفصيل ، فعسى الله أن يكف عنكم العذاب في شأن الفصيل ، فلما صعدوا الجبل ليأخذوه فر من
بين أيديهم وتوارى فلم ير ، وغاب ، قالوا : يا صالح ، ما يفعل الله بنا ؟ قال : كم من صيحة
صالح الفصيل ؟ قالوا : ثلاث مرات ، قال : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك الوعد الذي
صالح الفصيل غير مكذوب ، يقول : إنه لا يكذب فيه ، قالوا : وما علامة ذلك يا صالح ؟
قال : غنكم تصفر وجوهكم يوم الثاني ، وتسود وجوهكم يوم الثالث ، ثال : ثم يأتيكم
العذاب يوم الرابع ، فلما أن كان اليوم الأول اصفرت وجوه القوم ، فلم يصدقوا ، وقالوا :
إنما هذه الصفرة من الخوف والفرق ، فلما كان اليوم الثاني احمرت وجوههم واستيقنوا
بالعذاب ، ثم إنهم عمدوا فحفروا لنفسهم قبوراً وتحنطوا بالمر والصبر وتكفتوا بالأنطاع ،
فلما أن كان اليوم الثالث اسودت وجوههم حتى لم يعرف بعضهم بعضاً من شدة
السواد ، والتغير ، فلما أن كان اليوم الرابع أصبحوا فدخلوا حفرهم ، فلما أشرقت
الشمس ، وارتفع النهار لم يأتهم العذاب ، فظنوا أن الله يرحمهم ، وخرجوا من قبورهم ،
ودعوا بعضهم بعضاً ، إذ نزل جبريل ، عليه السلام ، فسد ضوء الشمس حتى دخلوا في
قبورهم ، فصاح بهم جبريل ، عليه السلام ، فلما عاينوا جبريل ، عليه السلام ، ونظروا إلى
ضوء الشمس شدوا حتى دخلوا في قبورهم ، فناموا فصاح بهم جبريل صيحة أن قوموا عليكم لعنة الله ، فسالت أرواحهم من أجسادهم ، زلزلت بيوتهم حتى وقعت على
قبورهم إلى يوم القيامة ، فأصبحوا كأن لم يكن بمدينتهم شئ ، فذلك قوله : * ( كان لم
يغنوا فيها ) * [ هود : 68 ] وذلك قوله : * ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ) *
[ آية : 14 ] يعني فسوى بيوتهم على قبورهم ، قوله : * ( ولا يخاف عقبها ) * [ 15 ] .
قال في التقديم : * ( إذ انبعث أشقاها ) * ( ) * ( ولا يخاف عقباها ) * عاقر الناقة من الله عز
وجل ، وإنما كان أصحاب الشراب تسعة نفس منهم قدار بن قديرة ، وهو عاقر الناقة
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 489
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٨٩