تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الراغبون ، ثم قال : * ( ومزاجه من تسنيم عينا ) * من جنة عدن ، فتنصب عليهم أنصباباً ، فذلك قوله : * ( يشرب بها المقربون ) * [ آية : 28 ] يقول : يشربون به الخمر من ذلك الماء ، وهم أهل جنة عدن ، وهي أربعة جنان ، وهي قصبة الجنة ، ماء تسنيم يخرج من جنة عدن ، والكوثر ، والسلسبيل ، ثم انقطع الكلام ، قوله : * ( إن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون ) * [ آية : 29 ] نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وأصحابه ، وذلك أنهم كانوا يمرون كل يوم على المنافقين واليهود وهم ذاهبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا رأوهم سخروا منهم وتغامزوا في أمرهم ، وضحكوا منهم ، وإذا رجعوا إلى أصحابهم ، ضحكوا منهم ، وذلك أن عبد الله بن نتيل لقى بدعة بن الأقرع ، فقال : أشعرت أنا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا من ؟ قال : كيف ؟ قال : لأنه يمشى بين أيديهم ، وهم خلفه لا يجاوزنه ، كأنه هو الذي يدلهم على الطريق ، فسمع بذلك أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ، فشق عليه وعلى أصحابه فتركوا ذلط الطريق وأخذوا طريقاً آخر ، فأنزل الله عز وجل فيهم : * ( إذن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون ) * . * ( وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ) * [ آية : 31 ] يعني عبد الله بن نتيل ، يعني إذا راجعوا إلى قومهم رجعوا معجبين بما هم عليه من الضلالة بما فعلوا بعلي وأصحابه ، رحمهم الله : * ( وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حفظين ) * [ آية : 33 ] . ثم أخبر بجزائهم على الله تعالى : * ( فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ) * والأرائك السرير في الحجلة ، يقول : جلوس في الحجلة يضحكون من أعدائهم ، وذلك أن لكل رجل من أهل الجنة ثلمة ، ينظرون إلى أعداء الله كيف يعذبون ؟ فإذا نظروا إلى أهل النار وما يلقون هم من رحمة الله عز وجل ، وعرفوا أن الله قد أكرمهم ، فهم ضاحكون من أهل النار ، ويكلمونهم حتى يطبق على أهل النار أبوابها في عمد من حديد من نار كأمثال الجبال ، فإذا أطبقت عليهم انسدت تلك الكوى ، فيمحو الله أسماءهم ويخرجهم من قلوب المؤمنين ، فذلك قوله : * ( ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ) * [ آية : 36 ] يعنى ينظرون من الكوى ، فإذا رأوهم ، قالوا : والله قد ثوب الكفار ما كانوا يفعلون . * *