الله صلى الله عليه وسلم فيرفع صوته بالدعاء ، فيقول :
كم من ذنب قد عملتموه ونسيتموه ، وقد أحصاده
الله ، رب لا تفضح أمتي ، قال : فلا يزال يدنو من الله تعالى ، حتى يقوم بين يديه ، أقرب
خلقه إليه ، فيحمد الله ويثنى عليه ، ويذكر من الثناء على الله تعالى والحمد ، حتى تعجب الملائكة منه والخلائق .
فيقول الله عز وجل :
قد رضيت عنك يا محمد ، اذهب فناد أمتك ، فينادى ، وأول ما
يدعو يدعو من أمته عبد الله بن عبد الأسد ( ) أبا سلمة ، فلا يزال يدنو فيقربه الله عز
وجل منه فيحاسبه حساباً يسيراً ، واليسير الذي لا يأخذه بالذنب الذي عمله ، ولا
يغضب الله عز وجل عليه ، فيجعل سيئاته داخل صحيفته وحسناته ظاهر صحيفته ،
فيضوع على رأسه التاج من ذهب عليه تسعون ألف ذؤابة ، كل ذؤابة درة تساوي مال
المشرق والمغرب ويلبس سبعين حلة من الإستبرق والسندس ، فالذي يلي جسده حريرة
بيضاء .
فذلك قوله : * ( ولباسهم فيها حرير ) * [ الحج : 23 ] ، ويسور بثلاث أسورة ، سوار
من فضة ، وسوار من ذهب ، وسوار من لؤلؤ ، ويوضع إكليل مكلل بالدر والياقوت ، وقد
تلألأ في وجهه ، من نور ذلك ، فيرجع إلى إخوانه من المؤمنين ، فينظرون إليه وهو جاء
من عند الله ، فتقول الملائكة والناس والجن : والله لقد أكرم الله هذا ، لقد أعطى الله لهذا ،
فينظرون إلى كتابه فإذا سيئاته باطن صحيفته ، وإذا حسناته ظاهر كتابه ، فتقول عند ذلك
الملائكة ما كان أذنب هذا الآدمي ذنباً قط ، والله ، لقد اتقى هذا العبد ، فحق أن يكرم
مثل هذا العبد ، وهم لا يشعرون أن سيئاته باطن كتابه ، وذلك لمن أراد الله تعالى أن
يكرمه ولا يفضحه ، قال : فيأتي إخوانه من المسلمين ، فلا يعرفونه ، فيقول : أتعرفوني .
فيقولون كلهم : لا ، والله ، فيقول : إنما برحت الساعة ، وقد نسيتوني ، فيقول : أنا أبو
سلمة ، أبشروا بمثله يا معشر الإخوان ، لقد حاسبني ربي حساباً يسيراً ، وأكرمني ، فذلك
قوله : * ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) * .
* ( وينقلب إلى أهله ) * يقول : إلى قومه * ( مسرورا ) * [ آية : 9 ] فيعطى كتبابه بيمينه :
* ( فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه ) * [ الحاقة : 19 ، 20 ] إلى
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 466
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٦٦