تفسير سورة المطففين من الآية ( 18 ) إلى الآية ( 26 ) .
ثم أوعدهم ، فقال : * ( كلا ) * ث انقطع الكلام ، ثم رجع إلى قوله في : ويل
للمطففين ، فقال : * ( إن كتب الأبرار لفي عليين ) * [ آية : 18 ] لفي ساق العرش ، يعنى
أعمال المؤمنين وحسناتهم * ( وما أدراك ما عليون ) * [ آية : 19 ] تعظيماً لها ، فقال : * ( كتبٌ
مرقومٌ ) * [ آية : 20 ] يعنى كتاب من كتب الخير مختوم ختم بالرحمة مكتوب عند الله عز
وجل * ( يشهده ) * يشهد ذلك * ( المقربون ) * [ آية : 21 ] وهم الملائكة من كل سماء سبعة
أملاك من مقربي أهل كل سماء يشيعون ذلك العمل الذي يرضاه الله حتى ثبوته عند الله
جل وعز ، ثم يرجع كل ملك إلى مكانه .
ثم ذكر الأبرار ، فقال : * ( إن الإبراز لفي نعيمٍ ) * [ آية : 22 ] يعنى نعيم الجنة ، ثم بين
ذلك النعيم ، فقال : * ( على الأرائك ينظرون ) * [ آية : 23 ] إلى ذلك النعيم وهي السرر
والحجال ، فإذا كان سريراً ، ولم يكن عليه حجلة فهو السرير حينئذٍ ، وإذا كانت الحجلة ،
ولم يكن فيها سرير فهي الحجلة ، فإذا اجتمع السرير والحجلة ، فهي الأرائك يعني هؤلاء
جلوس ينظرون إلى ذلك النعيم .
يقول : * ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) * [ آية : 24 ] لأنه يعلق في وجهه النور من
الفرح والنعيم ، فلا يخفى عليك إذا نظرت إليهم فرحون ، ثم قال : * ( يسقون من رحيق مختوم ) * [ آية : 25 ] وهو الخمر الأبيض إذا انتهى طيبه * ( ختمه مسكٌ ) * إذا شرب
وفرغ ونزع الإناء من فيه وجد طعم المسك * ( وفي ذلك ) * يعنى فلينتازع المتنازعون ، وفيه
فليرغب الراغبون .
ثم قال : * ( فليتنافس المتنافسون ) * [ آية : 26 ] يعنى فليتنازع المتنازعون ، وفيه فليرغب
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 462
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٦٢