تصدى ) * [ آية : 6 ] يعنى تدعو وتقبل بوجهك * ( وما عليك ألا يزكى ) * [ آية : 7 ] يقول : وما
عليك ألا يؤمن ولا يصلح ما قد أفسد ، هؤلاء النفر .
تفسير سورة عبس من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 23 ) .
* ( وأما من جاءك يسعى ) * [ آية : 8 ] في الحر * ( وهو يخشى ) * [ آية : 9 ] الله يعنى بن أن
كتوم * ( فأنت عنه ) * يا محمد * ( تلهى ) * [ آية : 10 ] يعنى تعرض بوجهك عنه ، ثم وعظ
الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم
أن لا يقبل على من استغنى عنه فقال : لا تقبل عليهم لا تعرض
عن من جاءك يسعى ، ولا تقبل على من استغنى وتعرض عن من يخشى ربه ، فلما نزلت
هذه الآية في ابن مكتوم ، أكرمه النبي صلى الله عليه وسلم واستخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين في
غزواته ، ثم انقطع الكلام ، ثم استأنف فقال : * ( كلا إنها تذكرةٌ ) * [ آية : 11 ] يعنى آيات
القرآن * ( فمن شاء ذكره ) * [ آية : 12 ] يعنى الرب تعالى نفسه ، يقول : من شاء الله تعالى
فهمه يعنى القرآن ، يقول من شاء ذكر ، أن يفرض الأمر إلى عباده .
ثم قال : إن هذا القرآن * ( في صحفٍ مكرمةٍ ) * [ آية : 13 ] يعنى في كتب مكرمة
* ( مرفوعةٍ ) * يعنى به اللوح المحفوظ ، مرفوعة فوق السماء الرابعة ، نظيرها في الواقعة عند
الله * ( مطهرةٍ ) * [ آية : 14 ] من الشرك والكفر * ( بأيدي سفرةٍ ) * [ آية : 15 ] يعنى تلك
الصحف بأيدي كتبة كرام مسلمين ، ثم اثنى على الملائكة الكتبة ، فقال : * ( كرام ) * يعنى
مسلمين ، وهم الملائكة * ( بررةٍ ) * [ آية : 16 ] يعنى مطعين لله تعالى أنقياء أبرار من
الذنوب ، وكان ينزل إليهم من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ، إلى الكتبة من
الملائكة ، ثم ينزل به جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم انقطع الكلام ، فذلك قوله : * ( قتل الإنسن ) *
يعنى لعن الإنسان * ( ما أكفره ) * [ آية : 17 ] يقول : الذي أكفره ، نزلت هذه الآية في
عتيبة بنأبى لهب بن عبد المطلب ، وذلك أنه كان غضب على أبيه فأتى محمداً صلى الله عليه وسلم فآمن
به ، فلما رضى أبوه عنه وصالحه وجهزه وسرحه إلى الشام بالتجارات فقال : بلغوا محمداً
عن غتبة أنه قد كفر بالنجم ، فلما سمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : اللهم سلط عليه كلبك
يأكله فنزل ليلاً في بعض الطريق فجاء الأسد فأكله ، ثم قال وهو يعلم : * ( من أي شئٍ
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 452
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٥٢