سورة عبس
مكية عددها اثنتان وأربعون آية كوفي
تفسير سورة عبس من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 7 ) .
قوله : * ( عبس وتولى ) * [ آية : 1 ] يقول : عبس بوجهه وأعرض إلى غيره نزلت في عبد
الله بن أبي مسرح الأعمر ، وأمه أم مكتوم ، اسمه عمرو بن قيس بن زائدة بن رواحة بن
الأصم بن حجر بن عبد ود بن بغيض بن عامر بن لؤي بن غالب .
وأما أم مكتوم :
اسمها عاتكة بنت عامر بن عتكة بن عامر بن مخزوم بن يقظة بن مرة
بن كعب بن لؤي ، وذلك أنه ذات يوم كان جالساً في المسجد الحرام وحده ليس معه
ثان وكان رجلاً مكفوف البصر ، إذ نزل ملكان من السماء ليصليا في المسجد الحرام ،
فقالا : من هذا الأعمى الذي لا يبصر في ادنيا ولا في الآخرة ؟ قال أحدهما : ولكن
أعجب من أبي طالب يدعو الناس إلى الإسلام ! وهو لا يبصرهما ، ويسمع ذلك ، فقام
عبد الله حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا معه أمية بن خلف ، والعباس بن عبد المطلب وهما
قيام بين يديه يعرض عليهما الإسلام ، فقال عبد الله : يا محمد ، قد جئتك تائباً فهل لي من
توبة ؟ فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم وجهه عنه ، وأقبل بوجهه إلى العباس وأمية بن خلف ، فكرر عبد
الله كلامه فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه وكلح فاستحيى عبد الله وظن أنه ليس له توبة
فرجع إلى منزله ، فأنزل الله عز وجل فيه : * ( عبس وتولى ) * يعنى كلح النبي صلى الله عليه وسلم وتولى
* ( أن جاء الأعمى ) * [ آية : 2 ] ثم قال : * ( وما يدريك ) * يا محمد * ( لعله يزكى ) * [ آية : 3 ]
يقول : لعله أن يؤمن فيصلى فيتذكر في القرآن بما قد أفسد * ( أو يذكر ) * في القرآن
* ( فتنفعه الذكرى ) * [ آية : 4 ] يعنى المواعظة ، يقول : أن تعرض عليه الإسلام فيؤمن فتنفه
تلك الكرى * ( أما من استغنى ) * [ آية : 5 ] عن الله في نفسه يعنى أمية بن خلف * ( فأنت له
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 451
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٥١