تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
يعنى عبد مناف بن قصي ، وبني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب ، نظيرها في * ( ألهاكم التكاثر ) * [ التكاثر : 1 ] ثم ذكر صنعه ليعتبروا إذا بعثوا يوم القيامة وقد كذبوا بالقيامة والبعث فعظم الرب نفسه تبارك وتعالى فقال : * ( ألم نجعل الأرض مهداً ) * [ آية : 6 ] يعني فراشاً وأيضاً بساطاً مسيرة خمسمائة عام * ( والجبال أوتادا ) * [ آية : 7 ] على الأرض لئلا تزول بأهلها فاستقرت وخلق الجبال بعد خلق الأرض . ثم قال : * ( وخلقنكم أزوجاً ) * [ آية : 8 ] يعنى أصنافاً ذكوراً وإناثاً ، سوداً وبيضاً وحمراً وأدماً ، ولغات شتى ، فذلك قوله : * ( وخلقنكم أزوجاً ) * فهذا كله عظمته ، ثك ذكر نعمته فقال : * ( وجعلنا نومكم سباتا ) * [ آية : 9 ] يقول : إذا دخل الليل أدرككم النوم فتستريحون ، ولولا النوم ما استرحتم أبداً من الحرص وطلب المعيشة ، فذلك قوله : * ( سباتا ) * لأنه يسبت والنائم مسبوت كأنه ميت لا يعقل * ( وجعلنا اليل لباساً ) * [ آية : 10 ] يعنى سكناً ، كقوله : * ( هن لباساً لكم ) * [ البقرة : 187 ] يعنى سكناً لكم فألبسكم ظلمته على خير وشر كثير ، ثم قال : * ( وجعلنا النهار معاشا ) * [ آية : 11 ] لكي تنتشروا لمعيشتكم فهذان نعمتان من نعم الله عليكم ، ثم ذكر ملكه وجبروته وارتفاعه فقال : * ( وبنينا فوقكم سبعا شدادا ) * [ آية : 12 ] يعني بالسبع السماوات وغلظ كل سماء مسيرة عام ، وبين كل سماءين مثل ذلك نظير في المؤمنين : * ( خلقنا فوقكم سبع طرائق ) * [ الآية : 17 ] فذلك قوله : * ( شدادا ) * قال : وهي فوقكم يا بني آدم فاحذروا ، لا تخر عليكم إن عصيتم . ثم قال : * ( وجعلنا سراجا وهاجا ) * [ آية : 13 ] يعنى الشمس وحرها مضيئاً ، يقول : جعل فيها نوراً وحراً ، ثم ذكر نعمه فقال : * ( وأنزلنا من المعصرت ماءً ثجاجاً ) * [ آية : 14 ] يعنى مطراً كثيراً منصباً يتبع بعضه بعضاً ، وذلك أن الله عز وجل يرسل الياح فتأخذ الماء من سماء الدنيا من بحر الأرزاق ، ولا تقوم الساعة ما دام به قطرة ماء ، فذلك قوله : * ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) * [ الذاريات : 22 ] قال تجئ الريح فتثير سحاباً فتلحقه ، ثم تمطر وتخرج الريح والمطر جميعاً من خلل السحاب ، قال : * ( لنخرج به ) 6 يعنى بالمطر * ( حباًّ ) * يعنى بالحبوب كل شئ يزرع ويحصد من البر والشعير والسمسم ونحوها من الحبوب ، قال : * ( ونباتاً ) * [ آية : 15 ] يعنى كل شئ ينبت في الجهال وأصحارى من الشجر والكلأ فذلك النبات ، وهي تنبت عاماً بعام من قبل نفسها * ( وجنتٍ ألفافاً ) * [ آية : 16 ] يعنى وبساتين ملتفة بعضها إلى بعض من كثرة الشجر . تفسير سورة النبأ من الآية ( 17 ) إلى الآية ( 30 ) .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 440 | مقاتل بن سليمان / أحمد فريد