سورة القيامة
مكية ، عددها أربعون آية كوفي
تفسير سورة القيامة من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 7 ) .
ما أقسم الله بالكافرين في القرآن في غير هذه السورة قوله تعالى : * ( لا أقسم بيوم
القيمة ) * [ آية : 1 ] نظيرها * ( واليوم الموعود ) * [ البروج : 2 ] ، قال : وكان أهل الجاهلية ،
إذا أراد الرجل أن يقسم قال : لا أقسم * ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) * [ آية : 2 ] يقول : أقسم
بالنفس الكافرة التي تلوم نفسها في الآخرة ، فتقول : * ( يالتينى قدمت لحياتي ) *
[ الفجر : 24 ] * ( يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) * [ الزمر : 56 ] ، يعنى في أمر
الله في الدنيا .
* ( أيحسب ) * هذا * ( الإنسن ) * يعني عدي بن ربيعة بن أبي سلمة ختن الأخنس بن
شريق ، وكان حليفاً لبنى زهرة ، فكفر بالبعث ، وذلك
أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا
محمد ، حدثني عن يوم القيامة متى يكون ؟ وكيف أمرها وحالها ؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم
بذلك . فقال : لو عاينت ذلك اليوم سأؤمن بك ، ثم قال : يا محمد ، أو يجمع الله العظام
يوم القيامة ؟ قال : ' نعم ' ، فاستهزأ منه ، فأنزل الله جل وعز * ( لا أقسم بيوم القيمة
ولا أقسم بالنفس اللوامة أيحسب الإنسن ألن نجمع عظامه ) * [ آية : 3 ] يقول : أن لن نبعثه
من بعد الموت ، فأقسم الله تعال أن يبعثه كما كان .
ثم قال : * ( بلى قادرين ) * يعني كنا قادرين * ( على أن نسوي بنانه ) * [ آية : 4 ] يعنى أصابعه ،
يعنى على أن نلحق الأصابع بالراحة ونسويه حتى نجعله مثل خف البعير ، فلا ينتفع بها
كما لا ينتفع البعير بها ما كان حياً ، نزلت هذه الآية في عدي بن ربيعة والأخنس بن
شريق ، ثم قال : * ( بل يرد الإنسن ) * يعنى عدي بن ربيعة * ( ليفجر أمامه ) * [ آية : 5 ] يعنى
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 421
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٢١