تقديم المعصية وتأخير التوبة يوماً بيوم يقول : سأتوب ، حتى يموت على شر عمله ، وقد
أهلك أمامه * ( يسئل أيان يوم القيامة ) * [ آية : 6 ] يعنى يسأل عدي متى يوم القيامة ؟ تكذيباً
بها ، فأخبر الله تعالى عن ذلك اليوم ، فقال : * ( فإذا برق البصر ) * [ آية : 7 ] يقول : إذا شخص
البصر ، فلا يطوف مما يرى من العجائب التي يراها مما كان يكفر بها في الدنيا أنه غير
كائن مثلها في سورة * ( ق والقرآن المجيد ) * [ ق : 1 ] .
تفسير سورة القيامة من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 21 ) .
* ( وخسف القمر ) * [ آية : 8 ] فذهب ضوءه * ( وجمع ) * بين * ( الشمس القمر ) * [ وآية : 9 ]
كالبقرتين المقرونتين يوم القيامة قياماً بين يدي الخلائق ، ثم ذكر فقال : * ( يقول ) * هذا
* ( الإنسن ) * المكذب بيوم القيامة * ( يومئذ أين المفر ) * [ آية : 10 ] يعني أين المهرب حتى
أحرز نفسي يقول الله تبارك وتعالى : * ( كلا لا وزر ) * [ آية : 11 ] يعني لا جبل يحرزك ،
ويسمى حمير الجبل وزر ، ثم استأنف ، فقال : * ( إلى ربك يومئذ المستقر ) * [ آية : 12 ] يعنى
المتهى يومئذٍ إلى الله عز وجل لا تجد عنه مرحلاً * ( ينبؤا الإنسن يومئذٍ بما قدم ) * لآخرته ، ثم
قال : * ( و ) * ما * ( وأخر ) * [ آية : 13 ] من خير أو شر بعد موته في دنياه ، فاستن بها قوم
بعده .
يقول الله تعالى : * ( بل الإنسن على نفسه بصيرةٌ ) * [ آية : 14 ] وذلك حين كتمت الألسن
في سورة الأنعامن وختم الله عليها في سورة * ( ييس والقرآن الحكيم ) * ، فقال
* ( اليوم نختم على أفواههم ) * [ يس : 65 ] ، فنطقت الجوارح على الألسن بالشرك في
هذه السورة ، فلا شاهد أفضل من نفسك ، فذلك قوله تبارك وتعالى : * ( بل الإنسن على
نفسه بصيرةٌ ) * يعني جسده وجوارحه شاهدة عليه بعمله ، فذلك قوله تبارك وتعالى :
* ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) * يعني شاهداً ، ثم قال : * ( ولو ألقى معاذيره ) * [ آية :
15 ] ولو أدلى بحجته لم تنفعه ، وكان جسده عليه شاهداً * ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه ) * في قلبك يا محمد * ( وقرءانه ) * [ آية : 17 ] حتى نقريكه حتى
تعلمه وتحفظه في قلبك * ( فإذا قرأنه ) * يقول : فإذا تلوناه عليك يقول : إذا تلا عليك
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 422
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٢٢