الملائكة والنبيين ، * ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) * [ آية : 49 ] عن التذكرة يعنى عن القرآن
معرضين ، نزلت هذه الآية في كفار قريش حين أعرضوا ، ولم يؤمنوا بالحمر الوحشية
المذعورة .
فقال : * ( كأنهم حمر مستنفرة ) * [ آية : 50 ] بتركهم القرآن إذا سمعوا منه مثل الحمر
* ( فرت من قسورة ) * [ آية : 51 ] يعني الرماة وقالوا الأسد * ( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى ) * يقول :
يعطى * ( صحفا منشرة ) * [ آية : 52 ] فيها كتاب من الله تعالى ، وذلك أن
كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ، كان الرجل من بني إسرائيل ذنبه وكفارة ذنبه يصبح مكتوباً
عند رأسه ، فهلا ترينا مثل هؤلاء الآيات إن كنت رسولاً كما تزعم ، فقال جبريل : إن
شئت فعلنا بهم كفعلنا ببني إسرائيل ، وأخذناهم بما أخذنا به بني إسرائيل ، فكره النبي
صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله بأن آلهتنا باطل ، وأن
الإله الذي في السماء حق ، وأنك رسول ، وأن الذي جئت به حق ، وتجئ معك بملائكة
يشهدون بذلك كقوله ابن أبي أمية في سورة بني إسرائيل يقول الله تبارك وتعالى :
* ( كلا ) * لا يؤمنون بالصحف التي أرادوها .
ثم استأنف ، فقال : * ( بل ) * لكن * ( لا يخافون ) * عذاب * ( الآخرة ) * [ آية : 53 ]
* ( كلا إنه تذكرة ) * [ آية : 54 ] يعني القرآن * ( فمن شاء ذكره ) * [ آية : 55 ] يعنى
فهمه ، يعنى القرآن ، ثم قال : * ( وما يذكرون ) * يعنى وما يشهدون * ( إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) * [ آية : 56 ] يعنى الرب تبارك وتعالى نفسه ، يقول : هو أهل أن يبقى
ولا يعصى ، وهو أهل المغفرة لمن يتوب عن المعاصي .
* *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 420
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٢٠