مقدار أنهار الدنيا * ( فلا تنتصران ) * [ آية : 35 ] يعني فلا تمتنعان من ذلك ، فذلك قوله في
سورة النحل : * ( زدناهم عذابا فوق العذاب ) * [ النحل : 88 ] ، يعني الأنهار الخمس بما
كانوا يفسدون * ( فبأي ءالاء ) * يعني نعماء * ( ربكما تكذبان ) * [ آية : 36 ] .
تفسير سورة الرحمن من الآية ( 27 ) إلى الآية ( 40 ) .
* ( فإذا انشقت السماء ) * يعني انفرجت من المجرة ، وهو البياض الذي يرى في وسط
السماء ، وهو شرج السماء لنزول من فيها ، يعني الرب تعالى والملائكة * ( فكانت ) * يعني
فصارت من الخوف * ( وردة كالدهان ) * [ آية : 37 ] شبه لونها في التغير والتلون بدهان
الورد الصافي .
قال أبو صالح : شبه لونها بلون دهن الورد ، ويقال : بلون الفرس الورد يكون في
الربيع كميتاً أشقر ، وفي الشتاء أحمر ، فإذا اشتد البرد كان أغبر فشبه لون السماء في
اختلاف أحوالها بلون الفرس في الأزمنة المختلفة .
وقال الفراء : * ( في قوله : * ( وردةً كالدهان ) * أراد بالوردة الفرس الورد ، يكون في
الربيع وردة إلى الصفرة ، فإذا اشتد البرد كانت حمراء ، فإذا كان بعد ذلك كانت وردة
إلى الغبرة فشبه تلون السماء بتلون الورد من الخيل ، وشبه الوردة في اختلاف ألوانها
بالدهن لاختلاف ألوانه ، ويقال : كدهان الأديم يعني لونه .
* ( فبأي ءالاء ربكما تكذبان فيومئذٍ لا يسئل عن ذنبه ) * يعني عن عمله * ( إنسٌ ولا
جانٌ ) * [ آية : 39 ] لأن الرب تعالى قد أحصى عليه عمله * ( فبأي ءالاء ربكما
تكذبان ) * [ آية : 40 ] .
تفسير سورة الرحمن من الآية ( 41 ) إلى الآية ( 42 ) .
قوله : * ( يعرف المجرمون بسيماهم ) * بعد الحساب يعني بسواد الوجوه وزرقه الأعين
* ( فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) * [ آية : 41 ] وذلك أن خزنة جهنم بعد الحساب يغلون أيديهم
إلى أعناقهم ، ثم يجمعون بين نواصيهم إلى أقدامهم من ظهورهم ، ثم يدفعونهم في النار
على وجوههم ، فإذا دنوا منها قالت لهم الخزنة : * ( هذه النار التي كنتم بها تكذبون ) *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 307
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٠٧