قوله : * ( يسئله من في السماوات والأرض ) * يعني يسأل أهل الأرض الله الرزق ، وتسأل
الملائكة أيضاً لهم الرزق والمغفرة * ( كل يوم هو في شأن ) * [ آية : 29 ] وذلك أن اليهود
قالت : إن الله لا يقضي يوم السبت شيئاً ، فأنزل الله : * ( كل يوم هو في شأن ) * يوم السبت
وغيره ، وشأنه أنه يحدث في خلقه ما يشاء من خلق ، أو عذاب ، أو شدة ، أو رحمة ، أو
رخاء ، أو رزق ، أو حياة ، أو موت ، فمن مات محى اسمه من اللوح المحفوظ * ( فبأي ءالاء
ربكما تكذبان ) * [ آية : 30 ] يعني نعماء ركماً تكذبان أنها ليست من الله تعالى . * ( سنفرع ) *
لكم أيه الثقلان ) * [ آية : 31 ] يعني سنفرغ لحساب الإنس والجن ، ولم يعن به الشياطين ،
لأنهم هم أغووا الإنس والجن ، وهذا من كلام العرب يقول : سأفرغ لك ، وإنه لفارغ
قبل ذلك ، وهذا تهديد والله تعالى لا يشغله شئ يقول : سيفرغ الله في الآخرة لحسابكم
أيها الثقلان يعني الجن والإنس .
حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : قال أبو صالح : قال سعيد بن جبير : في قوله :
* ( سنفرغ لكم ) * يقول : سأقصد لحسابكم * ( فبأي ءالاء ربكما تكذبان ) * [ آية : 32 ] .
تفسير سورة الرحمن من الآية ( 22 ) إلى الآية ( 24 ) .
قوله : * ( يا معشر الجن والإنس ) * قد جاء آجالكم ، فهذا وعيد من الله تعالى ، يقول : * ( يا
معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) * [ الأنعام : 130 ] ، لأن الشياطين أضلوهما ،
فبعث فيهم رسلاً منهم ، قال : * ( إن استطعتم أن تنفذوا من أفطار ) * يعني من قطري
* ( السماوات والأرض ) * يقول : أن تنفذوا من أطراف السماوات والأرض هرباً من الموت
* ( فانفذوا لا تنقذون ) * يعني لا تنفذوا * ( إلا بسلطان ) * [ آية : 33 ] يعني إلا بمكلي حيثما
توجهتهم فثم ملكي ، فأنا آخذكم بالموت * ( فبأي ءالاء ربكما ) * يعني نعماء ربكما
* ( تكذبان ) * [ آية : 34 ] أن أحداً يقدر على هذا غير الله تعالى .
تفسير سورة الرحمن من الآية ( 25 ) إلى الآية ( 26 ) .
قوله : * ( ير سل عليكما شواظٌ من نارٍ ) * يعني كفار الجن والإنس في الآخرة شواظ من نار ، يعني لهب النار ليس له دخان * ( ونحاسٌ ) * يعني الصفر الذائب وهي خمسة أنهار
تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار ثلاثة أنهار على مقدار الليل ، ونهران على
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 306
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٠٦