قتلوه ، وأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبره بحالهم ، فنعاهم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، وقال : أرسل
إخوانكم يقرأونكم السلام فاستغفروا لهم . ووجده الأربعة بعيرهم حين أصبحوا ، فساروا
فلما دنوا من ماء بني عامر لقيتهم وليدة لبني عامر ، فقالت : أمن أصحاب محمد أنتم ؟
فقالوا : نعم ، رجاء أن تسلم ، فقالت : إن إخوانكم قد قتلوا حول الماء ، النجاء النجاء ، ألا
ترون إلى النسور والعقبان قد تعلقن بلحومهم .
فقال بشير الأنصاري :
دونكم بعيركم أنظر لكم ، فسار نحوهم فرأى إخوانهم مقتلين
كأمثال البدن حول الماء ، فرجع إلى أصحابه فأخبرهم ، وقال لهم : ما ترون ؟ قالوا : نرجع
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنخبره الخبر ، فقال بشير : لكني لا أرجع الله ، حتى أتغدى من غداء القوم ، فاقرءوا على النبي صلى الله عليه وسلم مني السلام ورحمة الله ، ثم أتاهم فحمل عليهم ، فناشدوه
أن أرجع فأبى ، وحمل عليهم ، فقتل منهم ، ثم قتل بعد ، فرجع الثلاثة يسلون بغيرهم سلا ،
فأتوا المدينة عند جنوح الليل ، فلقوا رجلين من بني سليم جائين من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقالوا : من أنتما ؟ قالا : من بني عامر ، لأنهم كانوا قريباً من بني عامر بالمدينة ، ولا
يشعرن بصنيع بني عامر .
فقالوا : هذين من الذين قتلوا إخواننا ، فقتلوهما وسلبوهما ، ثم دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم
ليخبروه فوجدوا الخبر قد سبق إليه ، ثم قالوا :
يا نبي الله ، غشينا المدينة عند المساء فلقينا
رجلين من بني عامر فقتلناهم ، وهذا سلبهما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' بل هما من بني سليم من
حلفائي بئسما صنعتما ، هذان رجلان من بني سليم كانا جاءا في أمر الموادعة ' ، فنزلت
فيهم : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) * يقول : لا تعجلوا بقتل
أحد ، ولا بأمر حتى تستأمروا النبي صلى الله عليه وسلم فوعظهم في ذلك ، وأقبل قوم السلميين ، فقالوا
للنبي صلى الله عليه وسلم : إن صاحبينا قتلا عندك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' إن صاحبكم اعتزيا إلى عدونا فقتلا
جميعاً ' ، وأخبرهم الخبر ، ولكننا سنعقل عن صاحبيكم لكل واحد منهما مائة من الإبل ،
فجعل دية المشرك المعاهد ، كدية الحر المسلم .
قال : * ( واتقوا الله ) * في المعاصي * ( إن الله سميع ) * لمقالتكم * ( عليم ) * [ آية : 1 ] بخلقه .
تفسير سورة الحجرات من الآية ( 2 ) فقط .
* ( يا أيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم ) * يعني كلامكم * ( فوق صوت النبي ) * يعني
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 257
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٥٧