* ( هو الذي أرسل رسوله ) * محمداً صلى الله عليه وسلم * ( بالهدى ) * من الضلالة * ( ودين الحق ) *
يعني دين الإسلام لأن كل دين باطل غير الإسلام * ( ليظهره على الدين كله ) * يعني
على ملة أهل الأديان كلها ، ففعل الله ذلك به حتى قتلوا وأقروا بالخراج ، وظهر الإسلام
على أهل كل دين * ( ولو كره المشركون ) * [ الصف : 9 ] يعني العرب .
ثم قال : * ( وكفى بالله شهيدا ) * [ آية : 28 ] فلا شاهد أفضل من الله تعالى
بأن
محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ، فلما كتبوا الكتاب يوم الحديبية ، وكان كتبه علي بن أبي طالب ،
عليه السلام ، فقال سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى : لا نعرف أنك رسول الله ،
ولو عرفنا ذلك لقد ظلمناك إذا حين نمنعك عن دخول بيته ، فلما أكروا أنه رسول الله ،
أنزل الله تعالى : * ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ) * من الضلال * ( ودين الحق ) * إلى
آخر السورة .
تفسير سورة الفتح من الآية ( 29 ) فقط .
ثم قال تعالى للذين أنكروا أنه رسول الله : * ( محمد رسول الله والذين معه ) * من المؤمنين
* ( أشداء ) * يعني غلظاء * ( على الكفار رحماء بينهم ) * يقول : متوادين بعضهم لبعض
* ( تراهم ركعاً وسجداً ) * يقول : إذا رأيتهم تعرف أنهم أهل ركوع وسجود في الصلوات
* ( يبتغون فضلا ) * يعني رزقاً * ( من الله ورضوناً ) * يعني يطلبون رضى ربهم
* ( سيماهم ) * يعني علامتهم * ( في وجوههم ) * الهدى والسمت الحسن * ( من أثر السجود ) * يعني من أثر الصلاة * ( ذلك مثلهم في التوراة ) * يقول : ذلك الذي ذكر من
نعت أمة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة .
ثم ذكر نعتهم في الإنجيل ، فقال : * ( ومثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطئه ) * يعني
الحلقة وهو النبت الواحد في أول ما يخرج * ( فئازره ) * يعني فأغانه أصحابه ، يعني الوابلة
التي تنبت حول الساق فآزره كما آزر الحلقة والوابلة بعضه بعضاً ، فاما شطأه ، فهو
محمد صلى الله عليه وسلم خرج وحده كما خرج النبت وحده ، وأما الوابلة التي تنبت حول الشطأه ، فاجتمعت فهم المؤمنون كانوا في قلة كما كان أول الزرع دقيقاً ، ثم زاد نبت الزرع
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 254
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٥٤