ولبني عبد المطلب بن عبد مناف للمؤمنين منهم : إنا نعطي في الآخرة من الخير مثل ما
تعطون ، فقال الله تعالى : * ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ) * ، يعني الذين عملوا الشرك ،
يعني كفار بني عبد شمس ، * ( أن تجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصالحت ) * من بني
هاشم ، وبني المطلب ، منهم : حمزة ، وعلي بن أبي طالب ، وعبيدة بن الحارث ، وعمر بن
الخطاب ، * ( سوءاً محيهم ) * في نعيم الدنيا ، * ( و ) * سواء * ( ومماتهم ) * في نعيم
الآخرة ، * ( ساء ما يحكمون ) * [ آية : 21 ] ، يقول : بئس ما يقضون من الجور حين يرون
أن لهم في الآخرة ما للمؤمنين ، في الآخرة الدرجات في الجنة ونعيمها للمؤمنين ،
والكافرون في النار يعذبون .
قوله : * ( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ) * ، يقول : لم أخلقهما عبثاً لغير شئ ،
ولكن خلقتهما لأمر هو كائن ، * ( ولتجزى ) * ، يقول : ولكي تجزي * ( كل نفسس بما
كسبت ) * ، يعني بما عملت في الدنيا من خير أو شر ، * ( وهم لا يظلمون ) * [ آية : 22 ]
في أعمالهم ، يعني لا ينقصون من حسناتهم ، ولا يزاد في سيئاتهم .
قوله : * ( أفرءيت من اتخذ إلهه هواه ) * ، يعني الحارث بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوى ،
وكأم من المستهزئين ، وذلك أنه هوى الأوثان فعبدها ، * ( وأضله الله على علم ) * علمه فيه ،
* ( وختم ) * ، يقول : وطبع ، * ( على سمعه ) * ، فلا يسمع الهدى ، * ( و ) * على * ( وقلبه ) * ،
فلا يعقل الهدى ، * ( وجعل على بصره غشاوة ) * ، يعني الغطاء ، * ( فمن يهديه من بعد الله ) * إذ
أضله الله ، * ( أفلا ) * ، يعني أفهلا * ( تذكرون ) * [ آية : 23 ] فتعتبروا في صنع الله
فتوحدونه .
* ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) * ، يعني نموت نحن ويحيا آخرون ، فيخرجون من
أصلابنا ، فنحن كذلك ، فما نبعث أبداً ، * ( وما يهلكنا إلا الدهر ) * ، يقول : وما يميتنا إلا
طول العمر ، وطول اختلاف الليل والنهار ، ولا نبعث ، يقول الله تعالى : * ( وما لهم بذلك من علم ) * بأنهم لا يبعثون ، * ( إن هم ) * ، يقول : ما هم * ( إلا يظنون ) * [ آية : 24 ] ، ما
يستيقنون ، وبالظن تكلموا على غيرهم أنهم لا يبعثون .
* ( وإذا تتلى عليهم آياتنا ) * ، يعني القرآن ، * ( بينت ) * ، يعني واضحات من الحلال
والحرام ، * ( ما كان حجتهم ) * حين خاصموا النبي صلى الله عليه وسلم في الرعد ، حين قالوا : سير لنا
الجبال ، وسخر لنا الرياح ، وابعث لنا رجلين أو ثلاثة من قريش من آبائنا ، منهم قصي بن
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 214
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢١٤