القرآن * ( نتلوها عليك ) * يا محمد ، * ( بالحق ) * ، فإن لم يؤمنوا بهذا القرآن ، * ( فبأي حديث بعد الله ) * ، يعني بعد توحيد الله ، * ( و ) * بعد * ( وما آياته ) * ، يعني بعد آيات القرآن ،
* ( يؤمنون ) * [ آية : 6 ] ، يعني يصدقون .
* ( ويل لكل أفاك ) * ، يعني كذاب ، * ( أثيم ) * [ آية : 7 ] ، يقول آثم بربه ، وكذبه النضر
بن الحارث القرشي ، من بني عبد الدار .
* ( يسمع آيات الله تتلى ) * ، يعني القرآن ، * ( عليه ثم يصر مستكبرا ) * ، يعني يصر يقيم على
الكفر بآيات القرآن ، فيعرض عنها متكبراً ، يعن عن الإيمان بآيات القرآن ، * ( كما لم
يسمعها ) * ، يعني آيات القرآن وما فيه ، * ( فبشره بعذاب أليم ) * [ آية : 8 ] ، يعني وجيع ، فقتل
ببدر .
ثم أخبر عن النضر بن الحارث ، فقال : * ( وإذا علم من آياتنا شيئاً ) * ، يقول : إذا سمع من
آيات القرآن شيئاً ، * ( اتخذها هزوا ) * ، يعني استهزاء بها ، وذلك أنه زعم أن حديث
القرآن مثل حديث رستم واستفنذباز ، * ( أولئك لهم ) * ، يعني النضر بن الحارث
وأصحابه ، وهم قريش ، * ( عذاب مهين ) * [ آية : 9 ] ، يعني القرآن في الدنيا يوم بدر .
ثم قال : * ( من ورائهم جهنم ) * ، يعني النضر بن الحارث ، يقول : لهم في الدنيا القتل
ببدر ، ومن بعده أيضاً لهم جهنم في الآخرة ، * ( ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ) * ، يقول : لا
تغني عنهم أموالهم التي جمعوها من جهنم شيئاً ، * ( ولا ) * ، يغني عنهم من جهنم ، * ( ما
اتخذوا من دون الله أؤلياء ) * ، يقول : ما عبدوا من دون الله من الآلهة ، * ( ولهم عذاب عظيم ) *
[ آية : 10 ] ، يعني كبير ؛ لشدته .
* ( هذا هدى ) * ، يقول : هذا القرآن بيان يهدي من الضلالة ، * ( والذين كفروا ) * من أهل
مكة ، * ( بآيات ربهم ) * ، يعني القرآن ، * ( لهم عذاب من رجز أليم ) * [ آية : 11 ] ، يقول : لهم
عذاب من العذاب الوجيع في جهنم .
تفسير سورة الجاثية من الآية ( 11 ) إلى الآية ( 19 ) .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 211
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢١١