تخرق ، وظللنا عليهم الغمام ، وفضلناهم على العالمين في ذلك الزمان .
ثم قال : * ( وءاتينهم ) * آيات * ( بينت ) * واضحات ، * ( من الأمر ) * ، يعني أبين لهم
في التوراة الحلال ، والحرام ، والسنة ، وبيان مان كان قبلهم ، ثم اختلفوا في الدين بعد
يوشع بن نون ، فآمن بعضهم وكفر بعضهم ، * ( فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ) * ،
يعني البيان ، * ( بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) *
[ آية : 17 ] ، يعني في الدين يختلفون .
قوله : * ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر ) * ، يعني بينات من الأمر ، وذلك أن كفار
قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم :
ارجع إلى ملة أبيك عبد الله ، وجدك عبد المطلب ، وسادة قومك ،
فأنزل الله : * ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر ) * ، يعني بينة من الأمر ، يعني الإسلام ،
* ( فاتبعها ) * ، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : اتبع هذه الشريعة ، * ( ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) * [ آية : 18 ] توحيد الله ، يعني كفار قريش ، فيستزلونك عن أمر الله .
قوله تعالى : * ( إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين ) * ، يوم القيامة ، يعني
مشركي مكة ، * ( بعضهم أؤلياء بعضٍ والله ولي المتقين ) * [ آية : 19 ] الشرك .
تفسير سورة الجاثية من الآية ( 20 ) إلى الآية ( 25 ) .
* ( هذا ) * القرآن * ( بصائر للناس ) * ، يقول : هذا القرآن بصيرة للناس من الضلالة ،
* ( و ) * هو * ( وهدى ) * من الضلالة ، * ( ورحمة ) * من العذاب لمن آمن به ، * ( لقوم يوقنون ) * [ آية : 20 ] بالقرآن أنه من الله تعالى .
* ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ) * ، وذلك أن الله أنزل أن للمتقين عند ربهم في
الآخرة جنات النعيم ، فقال كفار مكة ، بنو عبد شمس بن عبد مناف بمكة ، لبني هاشم
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 213
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢١٣