ثم ذكرهم النعم ، فقال : * ( الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه ) * ، يقول : لكي
تجري السفن في البحر ، * ( بأمره ) * ، يعني بإذنه ، * ( ولتبتغوا ) * ما في البحر ، * ( من فضله ) * ، يعني الرزق ، * ( ولعلكم ) * ، يعني ولكي ، * ( تشكرون ) * [ آية : 12 ] الله في هذه
النعم فتوحدوه .
* ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ) * ، يعني من الله ، * ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) * [ آية : 13 ] في صنع الله فيوحدونه .
* ( قل للذين ءامنوا يغفروا ) * ، يعني يتجاوزوا ، نزلت في عمر بن الخطاب ، رضي الله
عنه ، وذلك
أن رجلاً من كفار مكة شتم عمر بمكة ، فهم عمر أن يبطش به ، فأمره الله
بالعفو والتجاوز ، فقال : * ( قل للذين ءامنوا ) * ، يعني عمر ، * ( يغفروا ) * ، يعني يتجاوزوا ،
* ( للذين لا يرجون أيام الله ) * ، يعني لا يخشون عقوبات الله مثل عذاب الأمم الخالية ،
* ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) * [ الشورى : 40 ] ، يقول : فجزاؤه على الله ، ثم
نسخ العفو والتجاوز آية السيف في براءة : * ( فاقتلوا المشركين ) * [ التوبة : 5 ] ، قوله :
* ( ليجزي ) * بالمغفرة ، * ( قوما بما كانوا يكسبون ) * [ آية : 14 ] ، يعني يعملون من الخير .
* ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء ) * العمل * ( فعليها ) * ، يقول : إساءته على نفسه ،
* ( ثم إلى ربكم ترجعون ) * [ آية : 15 ] في الآخرة ، فيجزيكم بأعمالكم .
قوله : * ( ولقد آتينا ) * ، يعني أعطينا ، * ( بني إسرائيل الكتاب ) * ، يعني التوراة ،
* ( والحكم ) * ، يعني الفهم الذي في التوراة والعلم ، * ( والنبوة ) * ، وذلك أنه كان فيهم
ألف نبي ، أولهم موسى ، وآخرهم عيسى ، عليهم السلام ، * ( ورزقناهم ) * ، يعني الحلال من
الرزق ، المن والسلوى ، * ( من الطيبات وفضلناهم على العالمين ) * [ آية : 16 ] ، يعني عالمي ذلك
الزمان بما أعطاهم الله من التوراة فيها تفصيل كل شئ ، والمن والسلوى ، والحجر ،
والغمام ، وعموداً كان يضئ لهم إذا ساروا بالليل ، وأنبت معهم ثيابهم لا تبلى ، ولا
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 212
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢١٢