تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يقول الله عز وجل للخزنة : * ( خذوه ) * ، يعني أبا جهل ، * ( فاعتلوه ) * ، يقول : فادفعوه على وجهه ، * ( إلى سواء الجحيم ) * [ آية : 47 ] ، يعني وسط الجحيم ، وهو الباب السادس من النار . ثم قال : * ( ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ) * [ آية : 48 ] ، أبي جهل ، وذلك أن الملك من خزان جهنم يضربه على رأسه بمقمعة من حديد ، فينقب عن دماغه ، فيجري دماغه على جسده ، ثم يصب الملك في النقب ماء حميماً قد انتهى حره ، فيقع في بطنه . ثم يقول له الملك : * ( ذق ) * العذاب أيها المتعزز المتكرم ، يوبخه ويصغره بذلك ، فيقول : * ( انك ) * زعمت في الدنيا ، * ( أنت العزيز ) * ، يعني المنيع ، * ( الكريم ) * [ آية : 49 ] ، يعني المتكرم . قال : فكان أبو جهل يقول في الدنيا : أنا عز قريش وأكرمها ، فلما ذاق شدة العذاب في الآخرة ، قال له الملك : * ( إن هذا ما كنتم به تمترون ) * [ آية : 50 ] ، يعني تشكون في الدنيا أنه غير كائن ، فهذا مستقر الكفار . تفسير سورة الدخان من الآية ( 51 ) إلى الآية ( 59 ) . ثم ذكر مستقر المؤمنين ، فقال : * ( إن المتقين في مقام أمين ) * [ آية : 51 ] ، في مساكن آمنين من الخوف والموت . * ( في جنات وعيون ) * [ آية : 52 ] ، يعني بساتين وأنهار جارية . * ( يلبسون من سندس وإستبرق ) * ، يعني الديباج ، * ( متقالبين ) * [ آية : 53 ] في الزيارة . * ( كذلك وزوجناهم بحور ) * ، يعني بيض الوجوه ، * ( عين ) * [ آية : 54 ] ، يعني حسان العيون . ثم أخبر عنهم ، فقال : * ( يدعون فيها بكل فاكهة ) * من ألوان الفاكهة ، * ( ءامنين ) * [ آية : 55 ] من الموت .