يقول الله عز وجل للخزنة : * ( خذوه ) * ، يعني أبا جهل ، * ( فاعتلوه ) * ، يقول : فادفعوه
على وجهه ، * ( إلى سواء الجحيم ) * [ آية : 47 ] ، يعني وسط الجحيم ، وهو الباب السادس
من النار .
ثم قال : * ( ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ) * [ آية : 48 ] ، أبي جهل ، وذلك
أن الملك من خزان جهنم يضربه على رأسه بمقمعة من حديد ، فينقب عن دماغه ، فيجري
دماغه على جسده ، ثم يصب الملك في النقب ماء حميماً قد انتهى حره ، فيقع في بطنه .
ثم يقول له الملك : * ( ذق ) * العذاب أيها المتعزز المتكرم ، يوبخه ويصغره بذلك ،
فيقول : * ( انك ) * زعمت في الدنيا ، * ( أنت العزيز ) * ، يعني المنيع ، * ( الكريم ) *
[ آية : 49 ] ، يعني المتكرم .
قال : فكان أبو جهل يقول في الدنيا :
أنا عز قريش وأكرمها ، فلما ذاق شدة العذاب
في الآخرة ، قال له الملك : * ( إن هذا ما كنتم به تمترون ) * [ آية : 50 ] ، يعني تشكون في
الدنيا أنه غير كائن ، فهذا مستقر الكفار .
تفسير سورة الدخان من الآية ( 51 ) إلى الآية ( 59 ) .
ثم ذكر مستقر المؤمنين ، فقال : * ( إن المتقين في مقام أمين ) * [ آية : 51 ] ، في
مساكن آمنين من الخوف والموت .
* ( في جنات وعيون ) * [ آية : 52 ] ، يعني بساتين وأنهار جارية .
* ( يلبسون من سندس وإستبرق ) * ، يعني الديباج ، * ( متقالبين ) * [ آية : 53 ] في
الزيارة .
* ( كذلك وزوجناهم بحور ) * ، يعني بيض الوجوه ، * ( عين ) * [ آية : 54 ] ، يعني
حسان العيون .
ثم أخبر عنهم ، فقال : * ( يدعون فيها بكل فاكهة ) * من ألوان الفاكهة ،
* ( ءامنين ) * [ آية : 55 ] من الموت .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 208
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٠٨