* ( وهو على جمعهم ) * في الآخرة ، * ( إذا يشاء قدير ) * [ آية : 29 ] .
قوله : * ( وما أصابكم من مصيبة ) * ، يعني المؤمنين من بلاء الدنيا وعقوبة من
اختلاج عرق ، أو خدش عود ، أو نكبة حجر ، أو عثرة قدم ، فصاعداً إلا بذئب ، فذلك
قوله : * ( وما أصابكم من مصيبة ) * * ( فيما كسبت أيديكم ) * من المعاصي ، * ( ويعفوا
عن كثيرٍ ) * [ آية : 30 ] ، يعني ويتجاوز عن كثير من الذنوب ، فلا يعاقب بها في الدنيا .
حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : قال أبو صالح :
بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' ما
عفا الله عنه فهو أكثر ' ، وقال : بلغني أنه قال ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم : ' ما عفا الله عنه ، فلم
يعاقب به في الآخرة ' ، ثم تلا هذه الآية : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * [ النساء : 123 ] ،
قال : هاتان الآيتان في الدنيا للمؤمنين .
قوله تعالى : * ( وما أنتم بمعجزين ) * ، يعني بسابقي الله هرباً ، * ( في الأرض ) * بأعمالكم
الخبيثة حتى يجزيكم بها ، * ( وما لكم من دون الله من ولي ) * ، يعني قريب ينفعكم ، * ( ولا نصير ) * [ آية : 31 ] ، يقول : ولا مانع يمنعكم من الله جل وعز .
* ( ومن آياته ) * ، أن تعرفوا توحيده بصنعه ، وإن لم تروه ، * ( الجوار في البحر كالأعلام ) *
[ آية : 32 ] ، يعني السفن تجري في البحر بالرياح كالأعلام ، شبه السفن في البحر
كالجبال في البر .
وقال : * ( إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ) * قائمات على ظهر الماء ، فلا
تجري ، * ( إن في ذلك ) * الذي ترون ، يعني السفن إذا جرين وإذا ركدن ، * ( لآيات ) * ،
يعني لعبرة ، * ( لكل صبار ) * ، يقول : كل صبور على أمر الله ، * ( شكور ) * [ آية : 33 ] لله
تعالى في هذه النعمة .
ثم قال : * ( أو يوبقهن ) * ، يقول : وإن يشأ يهلكهن ، يعني السفن ، * ( بما كسبوا ) * ،
يعني بما عملوا من الشرك ، * ( ويعف ) * ، يعني يتجاوز ، * ( عن كثير ) * [ آية : 34 ] ، من
الذنوب ، فينجيهم من الغرق والهلكة .
قال : * ( ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيصٍ ) * [ آية : 35 ] ، قال : ويعني من
فرار .
تفسير سورة الشورى من الآية ( 26 ) وإلى الآية ( 43 ) .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 179
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧٩