* ( والذين يحاجون ) * ، يعني يخاصمون ، * ( في الله ) * ، فهم اليهود ، قدموا على النبي
صلى الله عليه وسلم بمكة ، فقالوا للمسلمين : ديننا أفضل من دينكم ، ونبينا أفضل من نبيكم ، يقول : * ( من بعد ما استجيب له ) * ، يعني لله في الإيمان ، * ( حجتهم داحضة ) * ، يقول : خصومتهم باطلة
حين زعموا أن يدنهم أفضل من دين الإسلام ، * ( عند ربهم وعليه غضبٌ ) * من الله ،
* ( ولهم عذاب شديد ) * [ آية : 16 ] .
* ( الله الذي أنزل الكتاب بالحق ) * ، يقول : لم ينزله باطلاً لغير شئ ، * ( والميزان ) * ،
يعني العدل ، * ( وما يدريك ) * يا محمد ، * ( لعل الساعة قريب ) * [ آية : 17 ] ، وذلك أن
النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الساعة وعنده أبو فاطمة بن البحتري ، وفرقد بن ثمامة ، وصفوان بن أمية ،
فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : متى تكون الساعة ؟ تكذيباً بها ، فقال الله تعالى : * ( وما يدريك لعل الساعة ) * ، يعني القيامة ، * ( قريب ) * .
* ( يستعجل بها ) * بالساعة ، * ( الذين لا يؤمنون بها ) * ، يعني لا يصدقون بها ، هؤلاء
الثلاثة نفر ، أنها كائنة ؛ لأنهم لا يخافون ما فيها ، * ( والذين ءامنوا مشفقون منها ) * ، يعني
بلال وأصحابه ، صدقوا النبي صلى الله عليه وسلم بها ، يعني بالساعة ؛ لأنهم لا يدرون على ما يهجمون
منها ، * ( ويعلمون أنها الحق ) * الساعة أنها كائنة ، ثم ذكر الذين لا يؤمنون بالساعة ،
فقال : * ( ألا إن الذين يمارون في الساعة ) * ، يعني هؤلاء الثلاثة ، يعني يشكون في
القيامة ، * ( لفي ضلال بعيد ) * [ آية : 18 ] ، يعني طويل .
* ( الله لطيف بعباده ) * ، البر منهم والفاجر ، لا يهلكهم جوعاً حين قال : * ( إنا
كاشفوا العذاب قليلاً ) * [ الدخان : 15 ] ، * ( يرزق من يشاء وهو القوي ) * في هلاكهم
ببدر ، * ( العزيز ) * [ آية : 19 ] في نقمته منهم .
* ( من كان يريد ) * بعمله الحسن ، * ( حرث الآخرة ) * ، يقول : من كان من الأبرار
يريد بعمله الحسن ثواب الآخرة ، * ( نزد له في حرثه ) * ، يعني بلالاً وأصحابه حتى
يضاعف له في حرثه ، يقول : في عمله ، * ( ومن كان ) * من الفجار ، * ( يريد ) * بعمله
* ( حرث الدنيا ) * ، يعني ثواب الدنيا ، * ( نؤته منها وما له في الآخرة ) * ، يعني الجنة لهؤلاء
الثلاثة ، * ( من نصيب ) * [ آية : 20 ] ، يعني من حظ ، ثم نسختها : * ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) * [ الإسراء : 18 ] .
تفسير سورة الشورى من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 26 ) .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 176
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧٦