ثم قال : * ( ولمن انتصر بعد ظلمه ) * ، يقول : إذا انتصر المجروح ، فاتص من الجارح ،
* ( فأؤلئك ما عليهم ) * ، يعني على الجارح ، * ( من سبيل ) * [ آية : 41 ] ، يعني العدوان ، حين
انتصر من الجارح .
* ( إنما السبيل ) * ، يعني العدوان ، * ( على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق ) * ،
يقول : يعملون فيها بالمعاصي ، * ( أولئك لهم عذابٌ أليمٌ ) * [ آية : 42 ] ، يعني وجيع .
ثم بين أن الصبر والتجاوز أحب إلى الله ، وأنفع لهم من غيره ، ثم رجع إلى المجروح ،
فقال : * ( ولمن صبر ) * ولم يقتص ، * ( وغفر ) * وتجاوز ، ف * ( ان ذلك ) * الصبر والتجاوز ، * ( لمن عزم الأمور ) * [ آية : 43 ] ، يقول : من حق الأمور التي أمر الله عز وجل بها .
تفسير سورة الشورى من الآية ( 44 ) إلى الآية ( 48 ) .
قوله تعالى : * ( ومن يضلل الله ) * عن الهدى ، * ( فما له من ولي ) * ، يقول : ومن يضلل الله
عن الهدى ، فما له من قريب يهديه إلى دينه ، * ( من بعده ) * ، مثلها في الجاثية ، قال :
* ( وترى الظالمين ) * ، يعني المشركين ، * ( لما رأوا العذاب ) * في الآخرة ، * ( يقولون هل إلى مرد من سبيل ) * [ آية : 44 ] ، يقول : هل إلى الرجعة إلى الدنيا من سبيل .
* ( وتراهم يعرضون عليها ) * ، يعني على النار واقفين عليها ، * ( خاشعين ) * ، يعني
خاضعين ، * ( من الذل ) * الذي نزل بهم ، * ( ينظرون من طرف خفي ) * ، يعني يستخفون
بالنظر إليها يسارقون النظر ، * ( وقال الذين ءامنوا ) * ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده ، وقالها في
الزمر ، * ( إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ) * ، يعني غبنوا أنفسهم ، فصاروا إلى النار ،
* ( و ) * خسروا * ( وأهليهم يوم القيامة ) * ، يقول : وغبنوا أهليهم في الجنة ، فصاروا
لغيرهم ، ولو دخلوا الجنة أصابوا الأهل ، فلما دخلوا النار حرموا فصار ما في الجنة
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 181
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٨١