القرآن من عند الله ، فشق على النبي صلى الله عليه وسلم تكذيبهم إياه ، يقول الله تعالى : * ( فإن يشاء الله
يختم على قلبك ) * ، يقول : يربط على قلبك ، فلا يدخل في قلبك المشقة من قولهم بأن
محمداً كذاب مفتر ، * ( ويمح الله ) * إن شاء * ( الباطل ) * الذي يقولون أنك كذاب مفتر ،
من قلبك ، * ( ويحق ) * الله * ( الحق ) * ، وهو الإسلام ، * ( بكلماته ) * ، يعني القرآن الذي
أنزل عليه ، * ( إنه عليم بذات الصدور ) * [ آية : 24 ] ، يعني القلوب ، يعلم ما في قلب
محمد صلى الله عليه وسلم من الحزن من قولهم بتكذيبهم إياه .
قوله : * ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ) * ، يقول : ويتجاوز عن
الشرك الذي تابوا ، * ( ويعلم ما تفعلون ) * [ آية : 25 ] من خير أو شر .
* ( ويستجيب الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون ) * من أهل مكة ،
* ( لهم عذاب شديد ) * [ آية : 26 ] ، لا يفتر عنهم .
تفسير سورة الشورى من الآية ( 27 ) وإلى الآية ( 35 ) .
قوله : * ( ولو بسط الله الرزق ) * ، يعني ولو وسع الله الرزق ، * ( لعباده ) * ، في ساعة
واحدة ، * ( لبغوا ) * يعني لعصوا ، * ( في الأرض ) * ، فيها تقديم ، * ( ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير ) * [ آية : 27 ] بهم .
* ( وهو الذي ينزل الغيث ) * ، يعني المطر الذي حبس عنهم بمكة سبع سنين ، * ( من بعد ما قنطوا ) * ، يعني من بعد الإياسة ، * ( وينشر رحمته ) * ، يعني نعمته ببسط المطر ، * ( وهو الولي ) * ، ولي المؤمنين ، * ( الحميد ) * [ آية : 28 ] عند خلقه في نزول الغيث عليهم .
* ( ومن آياته ) * ، أن تعرفوا توحيد الرب وصنعه ، وإن لم تروه ، * ( خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة ) * ، يعني الملائكة في السماوات والخلائق في الأرض ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 178
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧٨