تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
* ( فما أوتيتم من شئٍ فمتاع الحياة الدنيا ) * ، تتمتعون بها قليلاً ، * ( وما عند الله خير ) * مما أوتيتم في الدنيا ، * ( وأبقى ) * وأدام * ( للذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون ) * [ آية : 36 ] ، يعني وبربهم يثقون . ثم نعتهم ، فقال : * ( والذين يجتنبون كبئر الإثم ) * ، يقول : كل ذنب يختم بنار ، * ( والفواحش ) * ، ما يقام فيه الحد في الدنيا ، * ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) * [ آية : 37 ] ، يعني يتجاوزون عن ظلمهم ، فيكظمون الغيظ ويعفون ، نزلت في عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن فرط بن رازح بن عدي بن لؤي حين شتم بمكة ، فذلك قوله : * ( قل للذين آمنوا يغفروا ) * ، يعني يتجاوزوا عن الذين * ( لا يرجون أيام الله ) * [ الجاثية : 13 ] . وقال : * ( والذين استجابوا لربهم ) * ، في الإيمان ، * ( وأقاموا الصلاة ) * ، يقول : وأتموا الصلوات الخمس ، نزلت في الأنصار ، داوموا عليها ، * ( وأمرهم شورى بينهم ) * ، قال : كانت قبل الإسلام ، وقبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، إذا كان بينهم أمر ، أو أرادوا أمراً ، اجتمعوا فتشاوروا بينهم ، فأخذوا به ، فأثنى الله عليهم خيراً ، ثم قال : * ( ومما رزقناهم ) * من الأموال ، * ( ينفقون ) * [ آية : 38 ] في طاعة الله . قال : * ( والذين إذا أصابهم البغي ) * ، يعني الظلم ، * ( هم ينتصرون ) * [ آية : 39 ] ، يعني المجروح ينتصر من الظالم ، فيقتص منه . * ( وجزؤا سيئةٍ سيئةٌ مثلها ) * ، أن يقتص منه المجروح كما أساء إليه ، ولا يزيد شيئاً ، * ( فمن عفا ) * ، يعني فمن ترك الجارح ولم يقتص ، * ( وأصلح ) * العمل كان العفو من الأعمال الصالحة ، * ( فأجره على الله ) * ، قال : جزاؤه على الله ، * ( إنه لا يحب الظالمين ) * [ آية : 40 ] ، يعني من بدأ بالظلم والجراءة .