* ( فما أوتيتم من شئٍ فمتاع الحياة الدنيا ) * ، تتمتعون بها قليلاً ، * ( وما عند الله خير ) * مما
أوتيتم في الدنيا ، * ( وأبقى ) * وأدام * ( للذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون ) * [ آية : 36 ] ، يعني
وبربهم يثقون .
ثم نعتهم ، فقال : * ( والذين يجتنبون كبئر الإثم ) * ، يقول : كل ذنب يختم بنار ،
* ( والفواحش ) * ، ما يقام فيه الحد في الدنيا ، * ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) * [ آية : 37 ] ،
يعني يتجاوزون عن ظلمهم ، فيكظمون الغيظ ويعفون ، نزلت في عمر بن الخطاب بن
نفيل بن عبد العزى بن فرط بن رازح بن عدي بن لؤي حين شتم بمكة ، فذلك قوله :
* ( قل للذين آمنوا يغفروا ) * ، يعني يتجاوزوا عن الذين * ( لا يرجون أيام الله ) *
[ الجاثية : 13 ] .
وقال : * ( والذين استجابوا لربهم ) * ، في الإيمان ، * ( وأقاموا الصلاة ) * ، يقول : وأتموا
الصلوات الخمس ، نزلت في الأنصار ، داوموا عليها ، * ( وأمرهم شورى بينهم ) * ، قال : كانت
قبل الإسلام ، وقبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، إذا كان بينهم أمر ، أو أرادوا أمراً ، اجتمعوا فتشاوروا بينهم ، فأخذوا به ، فأثنى الله عليهم خيراً ، ثم قال : * ( ومما رزقناهم ) * من
الأموال ، * ( ينفقون ) * [ آية : 38 ] في طاعة الله .
قال : * ( والذين إذا أصابهم البغي ) * ، يعني الظلم ، * ( هم ينتصرون ) * [ آية : 39 ] ، يعني
المجروح ينتصر من الظالم ، فيقتص منه .
* ( وجزؤا سيئةٍ سيئةٌ مثلها ) * ، أن يقتص منه المجروح كما أساء إليه ، ولا يزيد شيئاً ،
* ( فمن عفا ) * ، يعني فمن ترك الجارح ولم يقتص ، * ( وأصلح ) * العمل كان العفو من
الأعمال الصالحة ، * ( فأجره على الله ) * ، قال : جزاؤه على الله ، * ( إنه لا يحب الظالمين ) *
[ آية : 40 ] ، يعني من بدأ بالظلم والجراءة .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 180
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٨٠