ثم قال : * ( وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ) * ، يعني البيان ، * ( بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك ) * ، ولولا كلمة الفصل التي سبقت من ربك في الأخرة يا محمد
في تأخير العذاب عنهم ، * ( إلى أجل مسمى ) * ، يعني به القيامة ، * ( لقضي بينهم ) * ، بين
من آمن وبين من كفر ، ولولا ذلك لنزل بهم العذاب في الدنيا ، حين كذبوا واختلفوا ،
ثم قال : * ( وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ) * قوم نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ،
أورثوا الكتاب من بعدهم ، اليهود ، والنصارى من بعد أنبيائهم ، * ( لفي شك منه ) * ،
يعني من الكتاب الذي عندهم ، * ( مريب ) * [ آية : 14 ] .
قوله : * ( فلذلك فادع ) * يعني إلى التوحيد ، يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : ادع أهل الكتاب
إلى معرفة ربك ، إلى هذا التوحيد ، * ( واستقم ) * ، يقول : وامض ، * ( كما أمرت ) *
بالتوحيد ، كقوله في الزمر : * ( فاعبد الله ) * [ الزمر : 2 ] ، * ( ولا تتبع أهواءهم ) * في ترك
الدعاء ، وذلك حين دعاه أهل الكتاب إلى دينهم .
ثم قال : * ( وقل ) * لأهل الكتاب : * ( ءامنت ) * ، يقول : صدقت ، * ( بما أنزل الله من كتاب ) * ، يعني القرآن ، والتوراة ، والإنجيل ، والزبور ، * ( وأمرت لأعدل بينكم ) * ، بين
أهل الكتاب في القول ، يقول : أعدل بما آتاني الله في كتابه ، والعدل أنه دعاهم إلى دينه ،
قوله : * ( الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكن أعمالكم ) * ، يقول : لنا ديننا الذي نحن عليه ،
ولكن دينكم الذي أنتم عليه ، * ( لا حجة ) * ، يقول : لا خصومة ، * ( بيننا وبينكم ) * في
الدين ، يعني أهل الكتاب ، نسختها آية القتال في براءة ، * ( الله يجمع بيننا ) * ، في
الآخرة ، فيجازينا بأعمالنا ، ويجازيكم ، * ( وإليه المصير ) * [ آية : 15 ] .
تفسير سورة الشورى من الآية ( 16 ) وإلى الآية ( 20 ) .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 175
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧٥