ثم نعتهم ، فقال عز وجل : * ( الذين صبروا ) * على الهجرة * ( وعلى ربهم يتوكلون ) * [ آية :
59 ] يعنى وبالله يثقون في هجرتهم ، وذلك أن أحدهم كان يقول : بمكة أهاجر إلى
المدينة وليس لي بها مال ، ولا معيشة .
فوعظهم الله ليعتبروا ، فقال : * ( وكأين ) * يعنى وكم * ( من دابة ) * في الأرض أو
طير * ( لا تحمل ) * يعنى لا ترفع * ( رزقها ) * معها * ( الله يرزقها ) * حيث توجهت
* ( وإياكم ) * يعنى يرزقكم إن هاجرتم إلى المدينة * ( وهو السميع العليم ) * [ آية : 60 ]
لقولهم : إنا لا نجد ما ننفق في المدينة .
ثم قال عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم : * ( ولئن سألتهم ) * يعنى ولئن سألت كفار مكة
* ( من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ) * وحده خلقهم * ( فأنى يؤفكون ) * [ آية :
61 ] يعنى عز وجل من أين تكذبون يعنى بتوحيدي .
ثم رجع إلى الذين رغبهم في الهجرة ، والذين قالوا : لا نجد ما ننفق ، فقال عز وجل :
* ( الله يبسط ) * يعنى يوسع * ( الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ) * يعنى ويقتر على من
يشاء * ( إِن الله بكل شيءٍ عليمٌ ) * [ آية : 62 ] من البسط على من يشاء ، والتقتير عليه .
* ( ولئن سألتهم ) * يعنى كفار مكة * ( من نزل من السماء ماء ) * يعنى المطر ، * ( فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله ) * يفعل ذلك * ( قل الحمد لله ) * بإقرارهم بذلك * ( بل أكثرهم لا يعقلون ) * [ آية : 63 ] بتوحيد ربهم ، وهم مقرون بأن الله عز وجل خلق
الأشياء كلها وحده .
تفسير سورة القصص من الآية : [ 64 - 69 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 524
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٢٤