* ( أَوَلَمْ يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده ) * ، كما خلقهم ، يقول : أولم يعلم
كفار مكة كيف بدأ الله عز وجل خلق الإنسان من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة ،
ثم عظاماً ، ثم لحماً ، ولم يكونوا شيئاً ، ثم هلكوا ، ثم يعيدهم في الآخرة * ( ان ذلك على الله يسير ) * [ آية : 19 ] ، يقول : إعادتهم في الآخرة على الله عز وجل هين .
ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : * ( قل ) * لهم : * ( سيروا في الأرض ) * ؛ ليعتبروا في أمر البعث ، * ( فانظروا كيف بدأ الخلق ) * ، يعني خلق السماوات والأرض وما فيها من الخلق ؛ لأنهم
يعلمون أن الله عز وجل خلق الأشياء كلها ، * ( ثم ) * إن * ( الله ينشئ النشأة الآخرة ) * ،
يعنى بعيد الخلق الأول ، يقول : هكذا يخلق الخلق الآخر ، يعنى البعث بعد الموت كما بدأ
الخلق الأول ، إنما ذكر النشأة الآخرة ؛ لأنها بعد الخلق الأول ، * ( إِن الله على كُل شيءٍ ) *
من البعث وغيره * ( قدير ) * [ آية : 20 ] .
* ( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ) * [ آية : 21 ] ، يعنى وإليه ترجعون بعد
الموت يوم القيامة فيجزيكم بأعمالكم ، * ( وما أنتم بمعجزين ) * ، يعنى كفار مكة
بمعجزين ، يعنى بسابقين الله عز وجل فتفوتوه ، * ( في الأرض ) * كنتم ، * ( ولا في السماء ) * ، كنتم أينما كنتم حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة ، * ( وما لكم من دون الله من ولي ) * ، يعنى من قريب لينفعكم ، * ( ولا نصير ) * [ آية : 22 ] ، يعنى ولا مانع يمنعكم
من الله عز وجل .
تفسير سورة العنكبوت من الآية : [ 23 - 26 ] .
* ( والذين كفروا بئايات الله ) * ، يعنى بالقرآن ، * ( ولقائه ) * ، وكفروا بالبعث ،
* ( أُولئك يئسوا من رحمتي ) * ، يعنى من جنتي ، * ( وَأُولئك لهم عذابُ أليم ) * [ آية : 23 ] .
يعنى وجيعاً .
ثم ذكر إبراهيم ، عليه السلام ، في التقديم ، قال : * ( فما كان جواب قومه ) * .
يعنى قوم إبراهيم ، عليه السلام ، حين دعاهم إلى الله عز وجل ونهاهم عن عبادة الأصنام .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 515
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥١٥