فنزل جبريل ، عليه السلام ، في ألف من الملائكة ، فقام جبريل ، عليه السلام ، في
خمسمائة ملك عن ميمنة الناس ، معهم أبو بكر ، ونزل ميكائيل ، عليه السلام ، في
خمسمائة على ميسرة الناس ، معهم عمر في صور الرجال ، عليهم البياض ، وعمائم
البيض ، قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم ، فقاتلت الملائكة يوم بدر ، ولم يقاتلوا يوم
الأحزاب ، ولا يوم خيبر .
ثم قال * ( وما جعله الله ) * ، يعنى مدد الملائكة ، * ( إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم ) * ، يعنى لتسكن إليه قلوبكم ، * ( وما النصر ) * ، وليس النصر ، * ( إلا من عند الله ) * ، وليس النصر بقلة العدد ولا بكثرته ، ولكن النصر من عند الله ، * ( أن الله عزيز حكيم ) * [ آية : 10 ] ، * ( عزيز ) * ، يعني منيع ، * ( حكيم ) * في أمره ، حكم النصر .
وقوله : * ( إذ يغشيكم النعاس ) * ، وذلك أن كفار مكة سبقوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ماء بدر ،
فخلفوا الماء وراء ظهورهم ، ونزل المسلمون حيالهم على غير ماء ، وبينهم وبين عدوهم
بطن واد فيه رمل ، فمكث المسلمون يوماً وليلة يصلون محدثين مجنبين ، فأتاهم إبليس ،
لعنة الله ، فقال لهم : أليس قد زعمتم أنكم أولياء الله على دينه ، وقد غلبتم على الماء
تصلون على غير طهور ، وما يمنع القوم من قتالكم إلا ما أنتم فيه من العطش والبلاء ،
حتى إذا انقطعت رقابكم من العطش ، قاموا إليكم فلا يبصر بعضكم بعضاً ، فيقرنونكم
بالحبال ، فيقتلون منكم من شاءوا ، ثم ينطلقون بكم إلى مكة .
فحزن المسلمون وخافوا ، وامتنع منهم النوم ، فعلم الله ما في قلوب المؤمنين من
الحزن ، فألقى الله عليهم النعاس أمنة من الله ليذهب همهم ، وأرسل السماء عليهم ليلاً ،
فأمطرت مطراً جواداً حتى سالت الأودية ، وملؤوا الأسقية ، وسقوا الإبل ، واتخذوا
الحياض ، واشتدت الرملة ، وكانت تأخذ إلى كعبي الرجال ، وكانت باعة المؤمنين رجال
لم يكن معهم إلا فارسان : المقداد بن الأسود ، وأبو مرثد الغنوي ، وكان معهم ستة
أدرع ، فأنزل الله * ( إذ يغشيكم النعاس ) * * ( أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) * من الأحداث ، والجنابة ، * ( ويُذهب عنكم رجز الشَّيطن ) * ، يعني
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 7
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٧