زهادة في الآخرة ، ولا جبناً عن العدو ، ولكن خفنا أن نعرى صفك ، فتعطف عليك خيل
المشركين ، رجالنهم ، فتصاب بمصيبة ، فإن تعط هؤلاء ما ذكرت لهم ، لم يبق لسائر
أصحابك كبير شيء ، فأنزل الله عز وجل : * ( يَسئلُونكَ عن الأنفال ) * ، يعني النافلة التي
وعدتهم ، يعني أبا اليسر ، اسمه كعب بن عمرو الأنصاري ، من بنى سلمة بن جشم ابن
مالك ، ومالك بن دخشم الأنصاري ، من بنى عوف بن الخزرج .
فأنزل الله عز وجل : * ( قل ) * لهم يا محمد : * ( الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) * ، يقول : ليرد بعضكم على بعض الغنيمة ، * ( وأطيعوا الله ورسوله ) * في
أمر الصلح * ( إن كنتم مؤمنين ) * [ آية : 1 ] ، يعنى مصدقين بالتوحيد ، فأصلحوا .
تفسير سورة الأنفال من آية [ 2 - 3 ] .
ثم نعتهم ، فقال : * ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم
ءايته ) * في أمر الصلح ، * ( زادتهم إيمانا ) * ، يعني تصديقاً مع إيمانهم مع تصديقهم بما
أنزل الله عليهم قبل ذلك من القرآن ، * ( وعلى ربهم يتوكلون ) * [ آية : 2 ] ، يعنى وبه
يثقون .
ثم نعتهم ، فقال : * ( الذين يقيمون الصلاة ) * ، يعنى يتمون الصلاة ، ركوعها ،
وسجودها في مواقيتها ، * ( ومما رزقنهم ) * من الأموال * ( ينفقون ) * [ آية : 3 ] في طاعة
ربهم .
* ( أولئك هم المؤمنون حقا ) * ، لا شك في إيمانهم كشك المنافقين ، * ( لهم ) * بذلك
* ( درجت ) * ، يعنى فضائل * ( عند ربهم ) * في الآخرة في الجنة ، * ( ومغفرة ) *
لذنوبهم ، * ( ورزق كريم ) * [ آية : 4 ] ، يعني حسن في الجنة ، فلما نزلت هؤلاء
الآيات ، قالوا : سمعنا وأطعنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم تقسم الغنيمة حتى رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى المدينة ، فقسم بينهم بالسوية ، ورفع الخمس منه .
تفسير سورة الأنفال من آية [ 5 - 8 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 4
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤