منازلهم ، فرفع الله عز وجل سحابه فيها عذاب بعد ما أصابهم الحر سبعة أيام ، فانقلبوا
ليستظلوا تحتها ، فأهلكهم الله عز وجل حراً وغماً تحت السحابة ، فذلك قوله عز وجل :
* ( إنه كان عذاب يوم عظيم ) * [ آية : 189 ] لشدته .
تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 190 - 207 ] .
* ( إن في ذلك لآية ) * إن في هلاكهم بالحر والغم لعبرة لمن بعدهم ، يحذر كفار مكة
أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قال عز وجل : * ( وما كان أكثرهم مؤمنين ) * [ آية : 190 ] يعنى لو كان أكثرهم مؤمنين ما عذبوا في الدنيا * ( وإن ربك لهو العزيز ) * في نقمته من أعدائه
* ( الرحيم ) * [ آية : 191 ] بالمؤمنين .
* ( وإنه لتنزيل رب العالمين ) * [ آية : 192 ] وذلك أنه لما قال كفار مكة : إن محمداً صلى الله عليه وسلم
يتعلم القرآن من أبي فكيهة ، ويجيء به الري ، وهو شيطان ، فيلقيه على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ،
فأكذبهم الله تعالى ، فقال عز وجل : * ( وإنه لتنزيل رب العالمين ) * يعنى القرآن * ( نزل به الروح الأمين ) * [ آية : 193 ] يعنى جبريل ، عليه السلام ، أمين فيما استودعه الله عز وجل
من الرسالة إلى الأنبياء ، عليهم السلام ، نزله * ( على قلبك ) * ليثبت به قلبك يا محمد ،
* ( لتكون من المنذرين ) * [ آية : 194 ] .
أنزله * ( بلسان عربي مبين ) * [ آية : 195 ] ليفقهوا ما فيه لقوله ، إنما يعلمه أبو فكيهة ،
وكان أبو فكيهة أعجمياً ، ثم قال سبحانه : * ( وإنه لفي زبر الأولين ) * [ آية : 196 ] يقول
أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في كتب الأولين .
ثم قال : * ( أو لم يكن ) * محمد صلى الله عليه وسلم * ( لهم ءايةً ) * يعنى لكفار مكة * ( أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) * [ آية : 197 ] يعنى ابن سلام وأصحابه ، * ( ولو نزلنهُ ) * يعنى القرآن * ( على
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 464
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٦٤