في طلب موسى ، عليه السلام ، وهارون ، عليه السلام ، وبني إسرائيل ، ثم قال فرعون :
* ( إن هؤلاء ) * يعنى بني إسرائيل * ( لشرذمة ) * يعنى عصابة * ( قليلون ) * [ آية : 54 ] وهم
ست مائة * ( وإنهم لنا لغائظون ) * [ آية : 55 ] لقتلهم أبكارنا ، ثم هربوا منا * ( وإنا لجميع حاذرون ) * [ آية : 56 ] علينا السلاح .
يقول الله تعالى : * ( فأخرجناهم ) * من مصر * ( من جنات ) * يعنى البساتين * ( وعيون ) *
[ آية : 57 ] يعنى أنهار جارية * ( وكنوز ) * يعنى الأموال الظاهرة من الذهب والفضة ، وإنما
سمى كنزاً ، لأنه لم يعط حق الله عز وجل منه ، وكل ما لم يعط حق الله تعالى منه ، فهو
كنز ، وإن كان ظاهراً . قال سبحانه : * ( ومقام كريم ) * [ آية : 58 ] يعنى المساكن الحسان
* ( كذلك ) * هكذا فعلنا بهم في الخروج من مصر ، وما كانوا فيه من الخير .
ثم قال سبحانه : * ( وأورثناها بني إسرائيل ) * [ آية : 59 ] ، وذلك أن الله عز وجل رد بني
إسرائيل بعدما أغرق فرعون وقومه إلى مصر ، * ( فأتبعوهم ) * يقول : فاتبعهم فرعون وقومه
* ( مشرقين ) * [ آية : 60 ] يعنى ضحى * ( فلما ترءا الجمعان ) * يعنى جمع موسى ، عليه
السلام ، وجمع فرعون ، فعاين بعضهم بعضا ، * ( قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) * [ آية :
61 ] هذا فرعون وقومه لحقونا من ورائنا ، وهذا البحر أمامنا قد غشينا ، ولا منقذ لنا
منه .
* ( قال ) * موسى ، عليه السلام : * ( كلا ) * لا يدركوننا * ( إن معي ربي سيهدين ) * [ آية :
62 ] الطريق ، وذلك أن جبريل ، عليه السلام ، حين أتاه فأمره بالمسير من مصر ، قال :
موعد ما بيننا وبينك البحر ، فعلم موسى ، عليه السلام ، أن الله عز وجل سيجعل له
مخرجاً ، وذلك يوم الاثنين العاشر من المحرم .
فلما صار موسى إلى البحر أوحى الله عز وجل إليه ، * ( فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ) * فجاءه جبريل ، عليه السلام ، فقال : اضرب بعصاك البحر ، فضربه بعصاه
في أربع ساعات من النهار ، * ( فانفلق ) * البحر فانشق الماء اثنى عشر طريقاً يابساً ، كل
طريق طوله فرسخان وعرضه فرسخان ، وقام الماء عن يمين الماء ، وعن يساره ، كالجبل
العظيم ، فذلك قوله عز وجل : * ( فكان كُل فريق كالطود العظيم ) * [ آية : 63 ] يعنى
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 452
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٥٢