أهلها بقول الساحر الأكبر لموسى ، حين قال : لئن غلبتني لأؤمن بك ، * ( فلسوف تعلمون ) *
هذا وعيد ، فأخبرهم بالوعيد ، فقال : * ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) * يعنى اليد اليمنى
والرجل اليسرى ، * ( ولأصلبنكم أجمعين ) * [ آية : 49 ] في جذوع النخل .
فردت عليه السحرة حين أوعدهم بالقتل والصلب ، * ( قالوا لا ضير ) * ما عسيت أن
تصنع هل هو إلا أن تقتلنا * ( إنا إلى ربنا منقلبون ) * [ آية : 50 ] يعنى لراجعون إلى الآخرة
* ( إنا نطمع ) * أي نرجو * ( أن يغفر لنا ربنا خطايانا ) * ، يعنى سحرنا * ( أن كنا أول المؤمنين ) * [ آية : 51 ] يعنى أول المصدقين بتوحيد الله عز وجل من أهل مصر ، فقطعهم
وصلبهم فرعون من يومه ، قال ابن عباس : كانوا أول النهار سحرة وآخر النهار شهداء .
تفسير سورة الشعراء من الآية : [ 52 - 68 ] .
* ( وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ) * بني إسرائيل ليلاً * ( إنكم متبعون ) * [ آية : 52 ]
يعنى يتبعكم فرعون وقومه ، فأمر جبريل ، عليه السلام ، كل أهل أربعة أبيات من بني
إسرائيل في بيت ، ويعلم تلك الأبواب بدم الخراف ، فإن الله عز وجل يبعث الملائكة إلى
أهل مصر ، فمن لم يروا على بابه دماً دخلوا بيته فقتلوا أبكارهم ، من أنفسهم وأنعامهم ،
فيشغلهم دفنهم إذا أصبحوا عن طلب موسى ، ففعلوا واستعاروا حلى أهل مصر ، فساروا
من ليلتهم قبل البحر ، هارون على المقدمة ، وموسى على الساقة ، فأصبح فرعون من الغد .
يوم الأحد ، وقد قتلت الملائكة أبكارهم ، فاشتغلوا بدفنهم ، ثم جمع الجموع فساروا يوم
الاثنين في طلب موسى ، عليه السلام ، وأصحابه ، وهامان على مقدمة فرعون في ألفي
ألف وخمس مائة ، ويقال : ألف أَلف مقاتل .
فذلك قوله عز وجل : * ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ) * [ آية : 53 ] يحشرون الناس
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 451
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٥١