ما أنت بمنافق ' ، يريد أن يسمع المنافقين ، فلما سمعوا ذلك ، قالوا : ما بال محمد إذا استأذنه
أصحابه أذن لهم ، فإذا استأذناه لم يأذن لنا ، فواللات ما نراه يعدل ، وإنما زعم أنه جاء
ليعدل ، ثم قال : * ( واستغفر لهم ) * يعنى للمؤمنين * ( الله إن الله غفور رحيم ) * [ آية :
62 ] .
* ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) * يقول الله عز وجل : لا
تدعوا النبي صلى الله عليه وسلم باسمه يا محمد ، ويا ابن عبد الله ، إذا كلمتموه كما يدعو بعضكم بعضاً
باسمه يا فلان ، ويا ابن فلان ، ولكن عظموه وشرفوه صلى الله عليه وسلم ، وقولوا : يا رسول الله ، يا نبي
الله صلى الله عليه وسلم ، نظيرها في الحجرات : * ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) * وذلك
أن المنافقين كان يثقل عليهم يوم الجمعة قول النبي صلى الله عليه وسلم وحديثه إذا كانوا معه على أمر
جامع ، فيقوم المنافق وينسل ويلوذ بالرجال وبالسارية ، لئلا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يخرج من
المسجد ، ويدعوه باسمه يا محمد ، ويا ابن عبد الله ، فنزلت هؤلاء الآيات قوله سبحانه :
* ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) * فخوفهم عقوبته ، فقال سبحانه :
* ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) * يعنى عن أمر الله عز وجل * ( أن تصيبهم فتنة ) * يعنى
الكفر * ( أو يصيبهم عذاب أليم ) * [ آية : 63 ] يعنى وجيعاً ، يعنى القيل في الدنيا .
ثم عظم نفسه جل جلاله ، فقال تعالى : * ( ألا إن لله ما في السماوات والأرض ) * من
الخلق عبيده وفي ملكه * ( قد يعلم ما أنتم عليه ) * من الإيمان والنفاق * ( ويوم يرجعون إليه ) * أي إلى الله في الآخرة * ( فينبئهم بما عملوا ) * من خير أو شر * ( وَالله بكل شيءٍ ) *
من أعمالكم * ( عليم ) * [ آية : 64 ] به عز وجل .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 428
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٢٨