تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ما أنت بمنافق ' ، يريد أن يسمع المنافقين ، فلما سمعوا ذلك ، قالوا : ما بال محمد إذا استأذنه أصحابه أذن لهم ، فإذا استأذناه لم يأذن لنا ، فواللات ما نراه يعدل ، وإنما زعم أنه جاء ليعدل ، ثم قال : * ( واستغفر لهم ) * يعنى للمؤمنين * ( الله إن الله غفور رحيم ) * [ آية : 62 ] . * ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) * يقول الله عز وجل : لا تدعوا النبي صلى الله عليه وسلم باسمه يا محمد ، ويا ابن عبد الله ، إذا كلمتموه كما يدعو بعضكم بعضاً باسمه يا فلان ، ويا ابن فلان ، ولكن عظموه وشرفوه صلى الله عليه وسلم ، وقولوا : يا رسول الله ، يا نبي الله صلى الله عليه وسلم ، نظيرها في الحجرات : * ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) * وذلك أن المنافقين كان يثقل عليهم يوم الجمعة قول النبي صلى الله عليه وسلم وحديثه إذا كانوا معه على أمر جامع ، فيقوم المنافق وينسل ويلوذ بالرجال وبالسارية ، لئلا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يخرج من المسجد ، ويدعوه باسمه يا محمد ، ويا ابن عبد الله ، فنزلت هؤلاء الآيات قوله سبحانه : * ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) * فخوفهم عقوبته ، فقال سبحانه : * ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) * يعنى عن أمر الله عز وجل * ( أن تصيبهم فتنة ) * يعنى الكفر * ( أو يصيبهم عذاب أليم ) * [ آية : 63 ] يعنى وجيعاً ، يعنى القيل في الدنيا . ثم عظم نفسه جل جلاله ، فقال تعالى : * ( ألا إن لله ما في السماوات والأرض ) * من الخلق عبيده وفي ملكه * ( قد يعلم ما أنتم عليه ) * من الإيمان والنفاق * ( ويوم يرجعون إليه ) * أي إلى الله في الآخرة * ( فينبئهم بما عملوا ) * من خير أو شر * ( وَالله بكل شيءٍ ) * من أعمالكم * ( عليم ) * [ آية : 64 ] به عز وجل .