ثم نعتهم فقال : * ( الذين إذا ذكر الله وجلت ) * يعنى خافت * ( قلوبهم والصابرين على ما أصابهم ) * من أمر الله * ( والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) * [ آية : 35 ] من الأموال .
قوله عز وجل : * ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ) * يعنى من أمر المناسك * ( لكم فيها خير ) * يقول : لكم في نحرها أجر في الآخرة ومنفعة في الدنيا ، وإنما سميت البدن ؛
لأنها تقلد وتشعر وتساق إلى مكة ، والهدى الذي ينحر بمكة ، ولم يقلد ، ولم يشعر والجزور البعير الذي ليس ببدنه ، ولا بهدي
* ( فاذكروا اسم الله عليها ) * إذا نحرت * ( صواف ) * يعنى معقولة يدها اليسرى قائمة
على ثلاثة قوائم مستقبلات القبلة . قال الفراء : صواف ، يعنى يصفها ، ثم ينحرها ، فهذا
تعليم من الله ، عز وجل ، فمن شاء نحرها على جنبها .
* ( فإذا وجبت جنوبها ) * يعنى فإذا خرت لجنبها على الأرض بعد نحرها * ( فكلوا منها وأطعموا القانع ) * يعنى الراضي الذي يقنع بما يعطي ، وهو السائل * ( والمعتر ) *
الذي يتعرض للمسألة ، ولا يتكلم فهذا تعليم من الله ، عز وجل ، فمن شاء أكل ، ومن لم
يشأ لم يأكل ، ومن شاء أطعم ، ثم قال سبحانه : * ( كذلك سخرناها ) * يعنى هكذا ذللناها
* ( لكم ) * يعنى المدن * ( لعلكم تشكرون ) * [ آية : 36 ] ربكم ، عز وجل ، في نعمه .
* ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ) * وذلك أن كفار العرب كانوا في الجاهلية إذا نحروا
البدن عند زمزم أخذوا دماءها فنضحوها قبل الكعبة ، وقالوا : اللهم تقبل منا ، فأراد
المسلمون أن يفعلوا ذلك ، فأنزل الله ، عز وجل ، * ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ) *
* ( ولكن يناله التقوى منكم ) * يقول : النحر هو تقوى منكم ، فالتقوى هو الذي ينال الله
ويرفعه إليه ، فأما اللحوم والدماء فلا يرفعه إليه ، * ( كذلك سخرها لكم ) * يعنى البدن
* ( لتكبروا ) * لتعظموا * ( الله على ما هداكم ) * لدينه * ( وبشر المحسنين ) * [ آية :
37 ] بالجنة فمن فعل ما ذكر الله في هذه الآيات فقد أحسن . قوله عز وجل : * ( إِن
الله يدفعُ ) * كفار مكة * ( عن الذين ءامنوا ) * بمكة ، هذا حين أمر المؤمنين بالكف عن
كفار مكة قبل الهجرة حين آذوهم ، فاستشاروا النبي صلى الله عليه وسلم في قتالهم في السر ، فنهاهم الله
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 384
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٨٤