قوله : * ( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) * [ البقرة : 178 ] يقول :
إلا ما يحدثوا عنها ، يعنى التوراة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصلاة عند مقام
إبراهيم صلى الله عليه وسلم فنعس ، فقال : ' أفرأيتم اللات والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى ، تلك الغرانيق
العلى ، عندها الشفاعة ترتجى ' ، فلما سمع كفار مكة أن لآلهتهم شفاعة فرحوا ، ثم رجع
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : * ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى ) * [ طه : 114 ] فذلك قوله سبحانه : * ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) * على لسان محمد صلى الله عليه وسلم * ( ثُم يحكم اللهُ ءايتهِ ) * من الباطل الذي يلقي
الشيطان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم * ( والله عليم حكيم ) * [ آية : 52 ] .
* ( ليجعل ما يلقي الشيطان ) * على لسان النبي صلى الله عليه وسلم وما يرجون من شفاعة آلهتم
* ( فتنة للذين في قلوبهم مرض ) * يعنى الشك * ( والقاسية قلوبهم ) * يعنى الجافية قلوبهم
عن الإيمان ، فلم تلن له * ( وإن الظالمين ) * يعنى كفار مكة * ( لفي شقاق بعيد ) *
[ آية : 53 ] يعنى لفي ضلال بعيد ، يعنى طويل .
ثم ذكر المؤمنين سبحانه : * ( وليعلم الذين أوتوا العلم ) * بالله عز وجل * ( إنه ) *
يعنى القرآن * ( الحق من ربك فيؤمنوا به ) * يعنى فيصدقوا به * ( فتخبت ) * يعنى
فتخلص * ( لَهُ قُلوبهم وإِن اللهَ لهادِ الذين ءامنوا إِلى صراط مُستقيم ) * [ آية : 54 ] يعنى
ديناً مستقيماً .
* ( ولا يزالُ الذين كفروا ) * من أهل مكة أبو جهل وأصحابه * ( في مرية منه ) *
يعنى في شك من القرآن * ( حتى تأتيهم الساعة بغتة ) * يعنى فجأة * ( أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ) * [ آية : 55 ] يعنى بلا رأفة ولا رحمة القتل ببدر ، ثم قال في التقديم :
* ( الملك يومئذ لله ) * يعنى يوم القيامة لا ينازعه فيه أحد ، واليوم في الدنيا ينازعه غيره
في ملكه .
* ( يحكم بينهم ) * ثم بين حكمه في كفار مكة ، فقال سبحانه : * ( فالذين
ءامنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ) * [ آية : 56 ] * ( والذين كفروا ) * بتوحيد الله
* ( وكذبوا بئايتنا ) * بالقرآن بأنه ليس من الله عز وجل * ( فأولئك لهم عذاب مهين ) * [ آية : 57 ] يعنى الهوان .
* ( والذين هاجروا في سبيل الله ) * إلى المدينة * ( ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 387
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٨٧