تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
قوله عز وجل : * ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) * المعمور ، قال : دللنا إبراهيم عليه ، فبناه مع ابنه إسماعيل ، عليهما السلام ، وليس له أثر ولا أساس ، كان الطوفان محا أثره ، ورفعه الله ، عز وجل ، ليالي الطوفان إلى السماء فعمرته الملائكة ، وهو البيت المعمور ، قال الله عز وجل لإبراهيم : * ( أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي ) * من الأوثان لا تنصب حوله وثناً * ( للطائفين ) * بالبيت * ( والقائمين ) * يعنى المقيمين بمكة من أهلها * ( والركع السجود ) * [ آية : 26 ] يعنى في الصلوات الخمس ، وفي الطواف حول البيت من أهل مكة وغيرهم ، والبيت الحرام اليوم مكان البيت المعمور ، ولو أن حجراً وقع من البيت المعمور وقع على البيت الحرام ، وهو في العرض والطول مثله ، إلا أن قامته كما بين السماء والأرض . * ( وأذن ) * يا إبراهيم * ( في الناس ) * يعنى المؤمنين * ( بالحج ) * فصعد أبا قبيس ، وهو الجبل الذي الصفا في أصله ، فنادى يا أيها الناس أجيبوا ربكم ، إن الله عز وجل يأمركم أن تحجوا بيته ، فسمع نداء إبراهيم ، عليه السلام ، كل مؤمن على ظهر الأرض ، ويقال : في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فالتلبية اليوم جواب نداء إبراهيم ، عليه السلام ، عن أمر ربه ، عز وجل ، فذلك قوله سبحانه : * ( يأتوك رجالا ) * يعنى على أرجلهم مشاة * ( وعلى كل ضامر ) * يعنى الإبل * ( يأتين من كل فج عميق ) * [ آية : 27 ] يعنى يجيء من كل مكان بعيد . * ( ليشهدوا منافع لهم ) * يعنى الأجر في الآخرة في مناسكهم * ( و ) * لكي * ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) * يعنى ثلاثة أيام ، يوم النحر ، ويومين بعده إلى غروب الشمس * ( على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس ) * يعنى الضرير الزمن * ( الفقير ) * [ آية : 28 ] الذي ليس له شيء . * ( ثم ليقضوا تفثهم ) * يعنى حلق الرأس ، والذبح ، والجمار ، * ( وليوفوا ) * يعنى لكي يوفوا * ( نذورهم ) * في حج ، أو عمرة بما أوجبوا على أنفسهم من هدى ، أو غيره ، * ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) * [ آية : 29 ] أعتق في الجاهلية من القتل ، والسبي ، والخراب . قال الفراء : أعتق من الفرق ، ومن أن يدعي ملكه أحد من الجبابرة ، ويقال : العتيق القديم .