ضخم من الجثم عظيم ظله .
وكانت تلبيه آدم ، عليه السلام : لبيك الله لبيك عبد خلقته بيديك ، كرمت فأعطيت ،
قربت فأدنين ، تباركت وتعاليت ، أنت رب البيت .
فأنزل الله عز وجل : * ( واجتنبوا قول الزور ) * يعنى الكذب ، وهو الشرك في
الإحرام ، * ( حنفاء لله ) * يعنى مخلصين لله بالتوحيد * ( غير مشركين به ) * ثم عظم الشرك ،
فقال : * ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير ) * يعنى فتذهب به الطير
النسور * ( أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) * [ آية : 31 ] يعنى بعيداً ، فهذا مثل الشرك
في البعد من الله ، عز وجل .
* ( ذلك ) * يقول : هذا الذي أمر اجتناب الأوثان * ( ومن يعظم شعائر الله ) * يعنى
البدن من أعظمها وأسمنها * ( فإنها من تقوى القلوب ) * [ آية : 32 ] يعنى من إخلاص
القلوب * ( لكم فيها ) * في البدن * ( منافع ) * في ظهورها وألبانها * ( إلى أجل مسمى ) *
يقول : إلى أن تقلد ، أو تشعر ، أو تسمى هديا ، فهذا الأجل المسمى ، فإذا فعل ذلك بها لا
يحمل عليها إلا مضطراً ويركبها بالمعروف ، ويشرب فضل ولدها من اللبن ، ولا يجهد
الحلب حتى لا ينهك أجسامها .
* ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) * [ الآية : 33 ] يعنى منحرها إلى أرض الحرم كله
كقوله سبحانه : * ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) * يعنى أرض الحرم كله ، ثم ينحر ويأكل
ويطعم ، إن شاء نحر الإبل ، وإن ذبح الغنم ، أو البقر ، ثم تصدق به كله ، وإن شاء
أكل وأمسك منه ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون شيئاً من البدن ، فأنزل الله ،
عز وجل ، فكلوا منها وأطعموا ، فليس الأكل بواجب ، ولكنه رخصة ، كقوله سبحانه
* ( وإذا حللتم فاصطادوا ) * [ المائدة : 2 ] وليس الصيد بواجب ولكنه رخصة .
* ( ولكل أمة ) * يعنى لكل قوم من المؤمنين فيما خلا ، كقوله سبحانه : * ( أن تكون أمة هي أربى من أمة ) * [ النحل : 92 ] أن يكون قوم أكثر من قوم ، ثم قال :
* ( جعلنا منسكا ) * يعنى ذبحاً ، يعنى هراقة الدماء * ( ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) * وإنما خص الأنعام من البهائم ؛ لأن من البهائم ما ليس من الأنعام ،
وإنما سميت البهائم ؛ لأنها لا تتكلم * ( فإلهكم إله واحد ) * ليس له شريك يقول : فربكم
رب واحد * ( فله أسلموا وبشر المخبتين ) * [ آية : 34 ] يعنى المخلصين بالجنة .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 383
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٨٣